تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2165

مساهمون:

ص٢١٦٥
منه أنه أعجز من خصمه ، صحيح أنه قد قدر عليه وضربه وأماته وهذا مظهر قدرة بشرية حمقاء . لكن في الواقع أن هذا عجز . إن معنى القتل ونقض الحياة أن القاتل يعلن أمام الملأ أنه لا يستطيع أن يواجه حركة حياة خصمه ، ولا يرتاح إلا إذا مات هذا الانسان ، إذن فقد شهد القاتل حين يقتل بعجزه . فلو علم القاتل أن قتله لنفس أخرى ليس دليل قدرة وقوة له ولكنها شهادة عجز ، وأنه لا يمكن أن يواجه حياة هذا الحي إلا بأن يميته لما قتله ، والحق يحمى النفس البشرية من القتل حتى لا يكون أي انسان مهددا ، وحتى لا تتعطل الخلافة التي أرادها اللّه في الكون . ثم تأتى كبيرة أخرى وهي : قذف المحصنات الحرائر ، ونعرف أن ركنا من أركان المجتمع السليم أن تظل الحرائر مصونات كي لا يعاني النشء والنسل الذي ينسل نهم من ظن الريبة والعار ، وحين لا تظن النفس البشرية بريبة فهي تواجه الحياة بمنتهى طلاقتها وبمنتهى قدرتها ؛ لذلك فالذي يحب أن تشيع الفاحشة ويقذف المحصنات والحرائر بغير ما اكتسبن فهو يحدث زلزلة في المجتمع ، زلزلة في نسب أفراد المجتمع ، ويضار بها من ليس له ذنب ، يضار بها الأولاد الصغار ، وما ذنبهم وقد قال تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
( من الآية 18 سورة فاطر ) وبعد ذلك قال : أكل الربا ؛ لأن الربا يصنع خللا اقتصاديا فهو يحمل غير الواجد أن يزيد ثروة الواجد . والزنا كبيرة من الكبائر والحق يقول :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) ( سورة الإسراء ) فالزنا يجعل العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة استمتاع فقط ، والعلاقة الأولى التي أرادها اللّه حينما أوجد حواء لآدم هي أن تكون المرأة سكنا وليست أداة استمتاع
تفسير الشعراوي — صفحة 2165 | محمد متولي الشعراوي