فقط ، والاستمتاع إنما جاء لحفظ النوع وأطلقه في النفس البشرية ؛ لأن آثار هذا الاستمتاع تبعتها طويلة من تربية للأطفال الذين تطول طفولتهم ويحتاجون لرعاية ، ولو لم يربطها بهذا الاستمتاع لكان كثير من الناس يزهد في الأولاد .
وكذلك الفرار يوم الزحف كبيرة من الكبائر ، لأن الفرار يصنع خللا في المجتمع الإيمانى ؛ لأن معنى الزحف أن أعداء الاسلام أغاروا علينا ، وما داموا قد أغاروا علينا فكل مسلم يقف على ثغرة من ثغور الاسلام ، حتى لا يمكّن أعداء الإسلام من ديار الإسلام ، ولتظل كلمة اللّه هي العليا ، ففرار المسلم يعطى أسوة على ضعف الإيمان في النفس ، ولذلك لا تغتروا بأن هذا صار مؤمنا وذاك صار مؤمنا ، فلو كان مؤمنا حقا ووثق بالغاية فهو لا يهاب القتال ؛ لأنه إن قتل صار شهيدا ومبشرا من اللّه بكذا وكذا ؛ لذلك فالفرار في يوم الزحف يعطى أسوة سيئة ليس في الحرب فقط ، بل سيعطى شيوع خلخلة إيمانية في النفس البشرية ، والحق سبحانه وتعالى أوضح أن المؤمن عندما يدخل الحرب يرغب في أحد أمرين كلاهما حسن : النصر أو الشهادة ، فقال سبحانه :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
( من الآية 52 سورة التوبة )
والمؤمن يتربص بالكافر ليحقق ما قاله اللّه :
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا
( من الآية 52 سورة التوبة )
فإذا كان الحق سبحانه وتعالى يريد من المؤمن أن يثبت يقين إيمانه بأن يفقد الحياة التي هي سبب التمسك بمظاهر الحياة لأنه ذاهب لحياة أحسن ، ولكن الحق سبحانه وتعالى لا يحب للمؤمنين أن يقدموا على عمليات انتحارية إلا حين تكون هناك مظنة للنصر بدليل قوله الحق :
وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ
( من الآية 16 سورة الأنفال )