تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2167

مساهمون:

ص٢١٦٧
فالإنسان لا يدخل في معركة وهو غير مستعد لها ، أوليس لديه مظنة النصر ، إنه إن فعل ذلك فإنما ينقص المسلمين واحدا ، فما ذا أفادنا ؟ إن على المؤمن أن يقبل على الاستشهاد بثمن يخصه وهو الجنة ، وبثمن يبقى للجماعة الأمان أو النصر . وبعد ذلك قال : واليمين الغموس . واليمين الغموس تمثل قضية من قضايا خلل المجتمع ؛ لأن اليمين الغموس هي السبب الذي يغمس صاحبه في النار ؛ لأنه حلف على شئ أنه كان وهو لم يكن ، أو على شئ لم يكن وهو قد كان ، وبهذا يتسلل الكذب إلى الصدق ، ولا يعرف القاضي التمييز حين يفصل في الحقوق ، هناك إنسان يكذب ويشهد ويحلف اليمين أن هذا حدث ويؤدى ذلك إلى ضرر بالغير ، فمن يريد أن يظلم لن يعدم شاهدين على باب المحكمة يحلفان له ، عندئذ يصبح الإنسان غير مطمئن إلى حركة حياته ولا إلى مصالحه . وتأتى كبيرة أخرى وهي الغلول . وتعنى أن المسلمين حين يلتحمون بأعدائهم ويأخذون منهم الغنائم وهي مانسميها « السلب » . . وهي أسلحة الأعداء وما عندهم من أشياء . . فبالله من يدخل معركة بهذا الشكل ويجد غنيمة ويأخذها ، أيكون قد نقض عملية الحرب في سبيل اللّه أم لا ؟ إنه ينقض عملية الحرب في سبيل اللّه ، إن الحرب في سبيل اللّه شرعت لتكون كلمة اللّه هي العليا ، ولذلك يقول الحق :
وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ
( من الآية 161 سورة آل عمران ) لقد قلنا : إن كان قد غلّ بقرة . . فسيحملها يوم القيامة ، وسيكون لها خوار . . وإن غل في أسمنت فسيأتي حامله يوم القيامة ، ومن غلّ في حديد أو استورد لحوما فاسدة أو سمكا نتنا فإنه سيأتي وهو يحمله يوم القيامة . ثم تأتى كبيرة وهي شهادة الزور . فشهادة الزور أيضا ركن من أركان فساد المجتمعات كلها ؛ لأنها لا تجعل المؤمن مطمئنا على حقه . أما السحر فهو كبيرة تهدد المجتمع بما يفزع كيانه ؛ لأنه ينتهى إلى قوة خفية ، إذ