جاءت لتحدّ من الاجتراء ، وتجدها تأخذ بالقمة من أول الاجتراء على الوحدانية في الألوهية إلى قطيعة الرحم ، وقد غطت الآيات كل جوانب الاجتراءات في النفس البشرية ، أول اجتراء : هو الشرك . . لأنه قال :
« إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ »
والظلم الذي نعرفه : أنك تحكم بشئ للغير وليس من حقه ، فباللّه عندما تحكم أن ربنا له شريك ، أليس هذا أعظم الظلم ، وهو ظلم لنفسك ، فإياك أن تظن أنك تظلم اللّه ؛ لأن ربنا أغنى الشركاء عن الشرك ؛ ولذلك يقول في الحديث القدسي :
( أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى تركته وشركة ) « 1 » .
إن هذا ظلم لنفسك ؛ لأنك حين تعتقد أنّ للّه شركاء فقد أتعبت نفسك تعب الأغبياء . واقرأ قول اللّه :
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا
( من الآية 29 سورة الزمر )
فعبد مملوك لعشرة أسياد ، ويا ليت العشرة الأسياد متفقون ، بل هذا يقول له :
اذهب ، وهذا يقول له : تعال ، إذن فقد أتعب نفسه وأرهقها . إذن فقد ظلمها . .
قال تعالى :
وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( من الآية 44 سورة يونس )
إن الإيمان بإله واحد يجعلك غير خاضع إلا لوجهة واحدة ، ولا أوامر من جهة أخرى أبدا ، إذن فقد أرحت نفسك ، وهذه قضية يثبتها الواقع ؛ لأن اللّه قد أنزل في قرآنه المحفوظ المتلو المقروء :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
( من الآية 14 سورة طه )
فالمؤمن يقول : هذه كلمة صدق ، والكافر يقول - والعياذ باللّه - : هذه الكلمة غير صدق ، والمسألة على أي تقدير منتهية ، واحد جاء وأخذ الكون وقال : لا يوجد
هامش
( 1 ) رواه مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة .