وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
( 27 )
( سورة البقرة )
إذن فكل هذه ، هي الكبائر بنص القرآن ، وكل كبيرة معها حكمة ، عرضها لنا سيدنا ابن عبيد لأنه خاطب عالما ، فإذا ما نظرنا إلى الاستنباط الذي جاء به سيدنا ابن سيدنا « جعفر الصادق » عندما سأله ، ثم يجيبه بهذا الترتيب وبشجاعة من يقول لابن عبيد . . « نعم » أي إن جوابك عندي ، ثم يذكرها رتيبة بدون تفكير ، وهذا دليل على أنها مسألة قد اختمرت في ذهنه ، وخصوصا أنها ليست آيات رتيبة مسلسلة متتابعة ! بل هي آيات يختارها من هنا ومن هناك ، مما يدل على أنه يعايش أسرار القرآن .
لقد نشأ هذا الرجل في بيت سيدنا جعفر الصادق وهو الذي وضع للمؤمن منهجا بحيث لا يصيبه شئ في نفسه إلا وجد له علاجا ودواء في كتاب اللّه ، إنه وجد أن الزوايا التي تعكّر على الإنسان أنّه يخاف من شئ ، والذي يخاف من شئ يكون هذا الشئ - غالبا - محدودا معروفا .
أنا أخاف من الشئ الفلاني ، ولكنّ واحدا يصيبه غمّ وهمّ لا يدرى سببه ، فيقول لك : أنا مغتمّ دون أن أعرف السبب . إذن ففيه انقباض لا يعرف سببه ، وهناك مثلا إنسان يكيد له أناس كثيرون ويمكرون له ويأتمرون به ، وهناك ثالث يحب الدنيا ويريد أن تكون الدنيا عنده ، كل هذه هي مشاغل النفس البشرية : أن تخاف من شئ ، أن تغمّ من شئ ، أن تشفق من مكر بك وكيد لك ، أن تتطلب أمرا من أمور الدنيا ، وسيدنا جعفر هو الذي قال : عجبت لمن خاف ولم يفزع إلى قول اللّه سبحانه :
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
( من الآية 173 سورة آل عمران )
انظر لاستنباط الدليل ، الذي يقوله سيدنا جعفر : فإني سمعت اللّه بعقبها يقول :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
( من الآية 174 سورة آل عمران )