تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2153

مساهمون:

ص٢١٥٣
أي ليس لهم على تلك الأعمال ثواب ؛ لأنهم فعلوها وليس في بالهم الذي يعطى الثواب وهو اللّه . بل كان في بالهم الخلق ، ولذلك يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : ( فعلت ليقال وقد قيل ) . أنت فعلت ليقال وقد قيل ، وقالوا عنك إنك محسن كبير ، قالوا : إنك بنيت المسجد ، وقرأوا اللافتة التي وضعتها على المسجد وسط احتفال كبير . ويقول الحق :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً
( 23 ) ( سورة الفرقان ) أنت فعلت ليقال وقد قيل ؛ ولذلك فالذين عملوا مثل هذه ووضعوا لافتات من رخام عليهم أن يفطنوا لهذا الأمر ، وإن كان الواحد منهم حريصا على أنه يأخذ الثواب من يد اللّه فليرفع هذه اللافتة ويسترها وتنتهى المسألة ، فاللّه سبحانه وتعالى يحب ممن يتصدق أن يكون كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شأن السبعة الذين يظلهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله منهم : ( ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) « 1 » . فأنت حين تتصدق لماذا تفضح من يتقبل الصدقة . والحق يقول :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا » ،
و « الاجتناب » هو إعطاء الشئ جانبا . ولذلك يقولون : فلان ازورّ جانبه عنى ، أي أنه عندما قابلنى أعطاني جانبه ، والمراد في قوله :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا »
هو التباعد ، والحق ساعة يطلب منك ألا تصنع الحدث ويطلب منك بأسلوب آخر أن تجتنبه ، فهذا يدل على أن الاجتناب أبلغ ، لأن الاجتناب معناه ألا تكون مع المنهى عنه في مكان واحد فعندما يقول الحق :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
( من الآية 30 سورة الحج )
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي .
تفسير الشعراوي — صفحة 2153 | محمد متولي الشعراوي