يذهبون إلى هناك ليأخذوا هبات وهدايا إلا عمرو بن عبيد ، إذن فقد شهد له ، هذا العالم عندما أراد أن يعرف مدلول الكبيرة ، وأصر ألا يعرف مدلولها بكلام علماء ، بل قال : أريد أن أعرفها من نص القرآن ، الذي يقول لي على الكبيرة يأتيني بنص من القرآن . ودخل ابن عبيد البصري على سيدنا أبى عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق ، ونعرف سيدنا جعفر الصادق وهو أولى الناس بأن يسأل ؛ لأنّه عالم أهل البيت ، ولأنه قد بحث في كنوز القرآن وأخرج منها الأسرار وعاش في رحاب الفيض ، فقال ابن عبيد : هذا هو من أسأله ، فلما سلّم وجلس قرأ قول اللّه سبحانه :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
( من الآية 32 سورة النجم )
ثم سكت ! ! فقال له سيدنا أبو عبد اللّه جعفر الصادق : ما أسكتك يا بن عبيد ؟
قال : أحب أن أعرف الكبائر من كتاب اللّه .
وانظروا إلى الثقة بمعرفة كنوز القرآن ، ساعة قال له : « أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله » . قال أبو عبد اللّه : نعم ، أي على خبير بها سقطت ، أي جئت لمن يعرفها ، ثم قال : « الشرك باللّه ، قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
( من الآية 48 سورة النساء )
وقال تعالى :
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
( من الآية 72 سورة المائدة )
وأضاف : واليأس من رحمة اللّه فإن الحق قال :
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( من الآية 87 سورة يوسف )
وهكذا جاء سيدنا أبو عبد اللّه جعفر الصادق بالحكم وجاء بدليله ، وأضاف :
ومن أمن مكر اللّه ؛ لأنه سبحانه قال :
فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ
( من الآية 99 سورة الأعراف )