تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2154

مساهمون:

ص٢١٥٤
وعندما يقول :
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ
( من الآية 30 سورة الحج ) فاجتنبوه أي : ابتعدوا عنه . لماذا ؟ لأن حمى اللّه محارمه . . وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى المشبهات فقد استبرأ لعرضه ودينه ومن وقع في المشبهات وقع في الحرام كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى اللّه تعالى في أرضه محارمه . . » « 1 » . والحق يقول :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( من الآية 90 سورة المائدة ) واجتنابه يكون بألا توجد معه في مكان واحد يخايلك ويشاغلك ويتمثل لك ، فعندما تكون مثلا في منطقة الذين يشربون الخمر يقول لك الحق : اجتنبها . أي لا تذهب إليها ؛ لأن الخمر عندما توجد أمامك وترى من يشربون وهم مستريحون مسرورون . . فقد تشربها ، لكن عندما تجتنب الخمر ومجالسها فأنت لا تقع في براثنها وإغرائها ، ولذلك قلنا : إن الاجتناب أبلغ من التحريم ، وهناك أناس يبررون الخمر لأنفسهم ويقولون : إن الخمر لم يرد فيها تحريم بالنص ! ! نقول لكل واحد منهم : حسبك أن شرب الخمر قرن بالرجس من الأوثان ، فالحق يقول :
وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
( من الآية 36 سورة النحل ) فاجتناب الطاغوت ليس معناه ألا تعبده ، بل إياك أن تراه ، إذن فاجتناب الخمر ليس بألا تشربها ، بل إياك أن تكون في محضرها .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة .