التعدي بالنسيان فيقتضى أن يراجع الإنسان سلوكه ، لماذا ؟ لأن العاقبة مريرة .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً »
والفعل إذا أسند لفاعله أخذ قوته من فاعله . فعندما يقول لك أحد : إن عملت هذه فابنى الصغير سيصفعك صفعة ، وهو قول يختلف عن التهديد بأن يضربك شاب قوى ، لماذا ؟ لأن قوة الحدث نأخذها من فاعل الحدث ، من الذي يصلى المعتدى النار ؟ إنه اللّه ، وسبحانه سيجعله يصطلى بها .
ويقول الحق :
« وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً »
لأن فعل اللّه ليس عن معالجة بل ينفذ فورا . ونعلم أن فعل المعالجة هو كل فعل يحتاج لوقت ، فهناك عمل يحتاج لساعة وكل دقيقة من هذه الساعة تأخذ جزئية من العمل ، وعندما تقسم العمل لستين جزئية ، ينتهى العمل في ساعة ، وإن كان العمل ينتهى في عشرة أيام تقول له : أسقط أوقات الراحة وعدم مزاولة العمل ، وقسم العمل على الباقي من الوقت . هذا هو ما يسمى علاجا ؛ لأن ذلك من عمل الإنسان ، لكن عمل اللّه يختلف ، فالحق يقول للشئ :
« كُنْ فَيَكُونُ » *
إذن فكل فعل على اللّه يسير ما دامت المسألة :
« كُنْ فَيَكُونُ » *
قال سبحانه :
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
( من الآية 28 سورة لقمان )
وسبحانه يوضح : أنا لا أوجد كل واحد مثلما خلقت آدم وأشكله وأخلقه ثم أبعثه ، لا ، بل كل الخلق كنفس واحدة .
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ]
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )