« والكبائر » جميع « كبيرة » ، وما دام فيه « كبيرة » يكون هناك مقابل لها وهي « صغيرة » و « أصغر » ، فالأقل من « الكبيرة » ، ليس « صغيرة » فقط ؛ لأن فيه « صغيرة » ، وفيه « أصغر » من « الصغيرة » وهو « اللمم » .
والحق يقول :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ »
و « السيئات » منوطة بالأمر الصغير وبالأصغر ، لكن هذه المسألة وقف فيها العلماء ، قالوا : معنى ذلك أننا سنغرى الناس بفعل السيئات ما داموا قد اجتنبوا الكبائر فقد يفعلون الصغائر . نقول : لا ، فالإصرار على الصغيرة كبيرة من الكبائر ؛ لذلك لا تجز الصغائر لنفسك ؛ فالحق يكفّر ما فلت منك فقط ؛ ولذلك يقول الحق :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
( من الآية 17 سورة النساء )
يفعلون الأمر السئ بدون ترتيب وتقدير سابق وهو سبحانه قال بعد ذلك :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
( من الآية 18 سورة النساء )
إذن فمعنى أنك تصرّ على صغيرة وتكررها إنّها بذلك تكون كبيرة ، وإن لم نجتنب الكبائر ووقعنا فيها فماذا يكون ؟ . يقول العلماء الذين جعلهم اللّه هبات لطف ورحمة على الخلق : لا كبيرة مع الاستغفار ، ولا صغيرة مع الإصرار . فإن أخذت هذه فخذ تلك ، خذ الاثنتين ، فلا كبيرة مع الاستغفار ، ومقابلها لا صغيرة مع الإصرار .
وحينما أراد العلماء أن يعرفوا الكبيرة قالوا : الكبيرة هي ما جاء فيها وعيد من اللّه بعذاب الآخرة ، أو جاء فيها عقوبة كالحد مثلا فهذه كبيرة ، والتي لم يأت فيها حد فقد دخلت في عداد السيئة المغفورة باجتناب الكبيرة أو الصغيرة أو الأصغر .
وأن سيدنا عمرو بن عبيد عالم من علماء البصرة وزاهد من زهادها ، وهو الذي قال فيه أحد الخلفاء : كلهم طالب صيد غير عمرو بن عبيد ، أي أن كل العلماء