هذه مثل تلك التي لم تتزوج ؟ ! إن هذا لا يتأتى أبدا بالعقل ، إذن فحكم الرجم موجود من فعل الرسول ، والدليل الذي استدل به الخوارج هو دليل تسرب إليه الاحتمال . والدليل إذا تسرب إليه الاحتمال سقط به الاستدلال .
« فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ » .
ومن هو المقصود ب « ذلك » ؟ المقصود به إباحة نكاح الإماء لمن لم يجد طولا أن ينكح من الحرائر . وما هو « العنت » ؟ « العنت » هو المشقة والجهد ، وإرهاق الأعصاب ، وتلف الأخلاق والقيم ، لأن الإنسان إذا هاجت غرائزه إما أن يعف وإما أن ينفلت . فإن انفلت فقد تسرب الفساد إلى قيمه وإلى خلقه ، وإن لم ينفلت والتزم ، ما ذا يحدث ؟ سيقع بين أنياب المرض النفسي وتأتيه الأمراض العصبية . فأباح له اللّه أن يتزوج الأمة ، إن لم يجد طولا في الزواج من الحرائر .
وبذلك يكون مفهوم الآية : إن الذي لا يخشى العنت فليس ضروريا أن يتزوج الأمة « 1 » . وليس هذا تزهيدا في الأمة بل فيه احترام لها ، لأنها إن تزوجت ثم ولدت ممن تزوجته فسيصبح ولدها عبدا ، واللّه يريد أن يصفى الرق والعبودية ، فيوضح له : دعها لسيدها فإن أعجبته وحلت في عينيه ووطئها وجاءت منه بولد فستكون هي والولد من الأحرار إنهما قد دخلا في دائرة الحرية .
إذن فالحق يريد أن يصفى الرق ، ثم قال :
« وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ »
أي وصبركم عن نكاح الإماء . وأنتم في عفة وطهر عن مقارفة الإثم إن ذلك خير لكم من زواجهن ، فنكاح الحرائر أفضل .
ويذيل الحق الآية : بقوله :
« وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
أي إنه ( غفور ) لما قد بدر وحصل منكم من ذنوب استغفرتم ربكم منها ( رحيم ) بكم فلا يعاجلكم بالعقوبة شفقة عليكم وحبا في رجوعكم إليه .
هامش
( 1 ) من الفقهاء من يشترط لصحة نكاح الأمة شروطا هي : ألا يجد ما يتزوج به امرأة حرة ، وأن تكون الأمة مسلمة . وأن يخاف الوقوع في الإثم .