تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2132

مساهمون:

ص٢١٣٢
والرسل سبقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . . وعرفنا الذين أطاعوا رسلهم ماذا حدث لهم ، والذين كذبوا رسلهم ماذا حدث لهم . لقد قال الحق في شأنهم :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
( 40 ) ( سورة العنكبوت ) فاللّه يريد أن يبين لنا سنن من قبلنا ، أي الطرائق التي حكموا بها ، وما ذا حدث لأهل الحق وما ذا حدث لأهل الباطل . إذن فهو ليس تقنينا أصم ، بل هو تقنين مسبوق بوقائع تؤكده وتوثقه ،
« وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
وهو سبحانه يبين ويوضح ويتوب ،
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
لأنه خالق ، « حكيم » يضع الأمر في موضعه والنهى في موضعه . فالحكمة هي : وضع الشئ في موضعه ، وسبحانه يضعه عن علم ، فالعلم يقتضى اتساع المعلومات ، والحكمة هي وضع كل معلوم في موقعه . وبعد ذلك يقول سبحانه :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 27 ]

وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) سبحانه قال في الآية السابقة :
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ » ،
وبعد ذلك يقول :
« وَيَهْدِيَكُمْ » ،
وبعد ذلك :
« وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ » ،
وفي الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها :
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ » ،
فلما ذا جاء أولا ب
« وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ »
وجاء هنا ثانيا ب
« وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ » ؟