ومرة ثالثة يقول :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( من الآية 56 سورة النور )
ومرة رابعة يقول :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
( من الآية 59 سورة النساء )
وأدخل هنا أولي الأمر أيضا ، إذن فمرة يأمر بالطاعة ويكرر المطاع فقط . أي :
يوحد أمر الطاعة ، ويكرر المطاع
« قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ » ،
فوحد أمر الطاعة وكرر المطاع ، ومرة يكرر أمر الطاعة ، ويكرر معها المطاع : و
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ،
ومرة يقول
« وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ »
فإذا قال لك :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ »
فالأمر قد توارد فيه حكم اللّه وحكم الرسول . إذن فتطيع فيه اللّه والرسول ، وإذا كان للّه أمر إجمالىّ وللرسول أمر تفصيلىّ كالصلاة والزكاة والحج ، إذن فتطيع اللّه وتطيع الرسول .
وإذا لم يكن للّه أمر فيه بل جاء من باطن التفويض في قوله سبحانه :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ،
فهذا الأمر أطيع فيه الرسول ، لأنه جاء في آية أخرى قوله :
« مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ » ،
لما ذا ؟ لأن الرسول عمل بالتفويض الذي أعطاه اللّه له حسب قول الحق :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
وبقيت طاعة أولي الأمر التي جاءت في قوله :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »
أي أطيعوا أولي الأمر من باطن طاعة اللّه وطاعة رسوله ، فلم يفرد ولى الأمر بطاعة وإنما جعل طاعته من :
« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ » ،
فلم يقل : وأطيعوا أولي الأمر ، بل قال : وأولي الأمر ، أي من باطن طاعة اللّه والرسول ، إنها دقة الأداء في القرآن . تأمل ما يقوله الحق سبحانه :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .