لقد قلنا : إن الطاعة امتثال أمر واجتناب نهى . . والموجود هنا « آتاكم » و « نهاكم » ؛ ف « آتى » هذه جاءت بدل وما أمركم والنهى موجود بلفظة
« وَما نَهاكُمْ عَنْهُ »
الأمر هو « آتاكم » ، ولما ذا لم يقل : وما أمركم به الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ؟ ولماذا لم يختصر فيقول : وما آتاكم الرسول فخذوه ؟ ! لأن الإتيان من الرسول إما أن يكون قولا وإما أن يكون فعلا ، ولكن أيكون المنهىّ عنه فعلا يفعله الرسول ؟ ! لا يمكن .
إذن فالنهي لا يتأتى إلا نهيا ومنعا من الفعل ، لكن الإيتاء يكون قولا أو فعلا ؛ لأنه عندما يقول لك : لا تشرب الخمر ، فماذا كان يفعل النبي كي نأخذه من الفعل ؟ إن الرسول قطعا لم يشرب الخمر . إذن فقول الرسول وفعله يتأتى في المأمور به ، وأما في المنهى عنه فلا يتأتى إلا قولا . باللّه أمن الممكن أن يأتي بهذا عقل بشرى ؟ لا يمكن ، ولا يقولها إلا اللّه .
ثم نبحث بحثا آخر يا خوارج . إن الرسول إنما جاء ليبلغ عن اللّه - ومراد التبليغ أن يعلمنا بالحكم ، لنؤدى مدلوله ، فإذا جاء حكم قولا بالنص ، فالذي يشرحه لنا هو ما يفعله الرسول ، وحين يفعله الرسول أيوجد مجال للكلام في هذا النص ؟
لا يوجد ، بل تكون المسألة منتهية . إذن فالفعل أقوى ألوان النص في الأوامر ؛ لأن الأمر قد يأتي كلاما نظريا ، وقد يتأول فيه البعض . لكن عندما يفعل الرسول يكون الحكم لازما ؛ لأن الذي فعل هو المشرع .
أرجم رسول اللّه أم لم يرجم ؟ قد فعل رسول اللّه ذلك ، وفعله هو نص عملىّ .
إنّ الفعل ليس نصا قوليّا يتأول فيه . لقد رجم الرسول ماعزا والغامدية ورجم اليهودي واليهودية وكانا قد أحصنا بالزواج والحرية . . وفعل الرسول هو الأصل في الحكم . فدليل الخوارج إذن قد سقط به الاستدلال وبقي ما فعله المشرع وهو الرسول المفوض من اللّه في أن يشرع قولا أو فعلا أو تقريرا ، أي يرى أحدا يفعل فعلا فيقرّه عليه .
ثم نبحثها بالعقل : إذا كنت تريد ألا يوجد في الزنا حد إلا الجلد ، أتسوى بين من لم يتزوج ومن تزوج ؟ إن المتزوجة لها عرض ولها زوج ولها نسب ونسل . هل