تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2127

مساهمون:

ص٢١٢٧
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر ) إذن فللرسول عمل مع القرآن ، وإلا فليقل لي من يدّعى أنّ في القرآن كل حكم من أحكام دين اللّه ، من أين أخذ تفصيل حكم الصلوات الخمس ؟ ومن أي آية أخذ أن الصبح ركعتان ؟ وأخذ الظهر أربعا وأخذ العصر أربعا ، والمغرب ثلاثا ، والعشاء أربعا ، من أين أخذها ؟ ! إذن لا يوجد شئ من ذلك ، فما معنى ذلك ؟ معنى ذلك أن القرآن جاء كتاب معجزة وفيه منهج يتعلق بالأصول . وما دام المنهج الذي تعلق بأصول الأشياء قد أعطى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشرع ، إذن فتشريعه مأمور به ومأذون فيه من صلب القرآن . ولذلك إذا جاء لك حكم من الأحكام وقال لك المتعنت : هات لي هذا الحكم من القرآن ، ونظرت في كتاب اللّه فلم تجد ، فقل له : دليل الحكم في القرآن هو قول اللّه :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » ،
وأي حكم من الأحكام يأتي ولا تجد له سندا من كتاب اللّه ويقال لك : ما سنده ؟ قل :
« وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » .
والمنهج أوامر ونواه . إذن فالطاعة أن تمتثل أمرا وتجتنب نهيا ، تلك هي الطاعة ، كل منهج أو دين أمر ونهى ، فامتثل الأمر واجتنب النهى . وأنت إذا تصفحت القرآن وجدت آيات الطاعة المطلوبة من المؤمن بمنهج اللّه والذي شهد بأنه لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه تتمثل في الأمر والنهى . فإذا ما استقرأت القرآن وجدت - كما قلنا سابقا - أن الحق سبحانه وتعالى يقول مرة في الطاعة :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
( من الآية 32 سورة آل عمران ) ولم يكرر الحق هنا أمر الطاعة ، فالمطاع هو المكرر ، ف « أطيعوا » أمر واحد ، نطيع من ؟ . . اللّه والرسول . المطاع هنا هو اللّه والرسول ، ومرة يكرر أمر الطاعة فيقول :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
( من الآية 92 سورة المائدة )