تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2115

مساهمون:

ص٢١١٥
إذن فالتكوين العاطفى أو السيال أوجده اللّه كسيال التقاء . هذا إذا ما كان على شرع اللّه ، أما في الحالة الأخرى فهو سيال كراهية . وما الذي يسبب ذلك ؟ إنه عطاء من اللّه وهو خالق الرجل وخالق المرأة ، فساعة يجئ اللقاء على وفق ما شرع اللّه فلا تستبعد أن يعدل الخالق الذرات ، فعندما يحدث الامتزاج فلا بد أن الوفاء يأتي كنتيجة طبيعية وكذلك الولاء ، ويتحقق الانسجام هذا إيجاب ، أما إذا كان اللقاء على غير طريق اللّه فلا انسجام فيه وهذا سلب . إذن فالحق سبحانه وتعالى يبنى الأسرة على هذا المعنى . وأنتم تعلمون أن الالتقاءات التي تحدث عن غير طريق اللّه إنما تحدث في الخفاء ، ومنكورة الثمرة ، فإن جاء منها أثر وحمل فسيلقى الوليد في الشارع ويكون لقيطا وقد يميتونه ، إنما الثمرة التي تأتى بالحل فالكل يفرح بها . فالحق سبحانه وتعالى يقول :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
والاستمتاع أشياء كثيرة ، وجاء الشيعة في قوله :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ » .
وقالوا : هذا نكاح المتعة بدليل أنه سبحانه سمى ما أخذ في نظير ذلك أجرا ونقول : كلمة « أجر » هذه واردة في الزواج ، فسيدنا شعيب عندما جاءه سيدنا موسى عليه السّلام قال له : أعطني أجر ثماني حجج . وسيأتي في الآية نفسها التي يتقولون بها ويقول :
« وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » .
فسمى المهر « أجرا » أيضا ، فلماذا تأخذون هذا المعنى ؟ هم يقولون : نكاح المتعة حدث ، ونقول لهم : نكاح المتعة حدث ولننظر إلى أسبابه . إن هذا النكاح قد حصل على يد مشرع وله حكمة ، ولكن ماذا بعد أن أنهى المشرع هذا الحكم وانتقل إلى الرفيق الأعلى ؟ لقد أنهى الحكم ، إن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أحل زواج المتعة في فترة وجيزة حينما كانوا في غزوة من الغزوات ، وذهب قوم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأنهم يريدون أن يبنوا حركة حياتهم على الإيمان الناصع . كان من الممكن أن يواروا هذه المسألة عن الرسول ، إنهم قالوا له : يا رسول اللّه أنستخصى ؟ أي نخصى أنفسنا ؟ فمادام الجهاد يطلب منا أن نكون