تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2113

مساهمون:

ص٢١١٣
هنا يلاحظ أن الحق حين يتكلم عن الرجال يقول : « محصنين » بكسر الصاد ، وحين يتكلم عن النساء يقول : « محصنات » بالفتحة . لم يقل « محصنات » بالكسرة ، لأن العادة أن الذكورة هي الطالبة دائما للأنوثة ، والأنوثة مطلوبة دائما .
« غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
والاستمتاع هو إدراك متعة للنفس ، والمتعة توجد أولا في الخطبة ، فساعة يخطب رجل امرأة فهذا استمتاع ، وساعة يعقد عليها وساعة تزف له ، هذه كلها مقدمات طويلة في الاستمتاع ، لكن الاستمتاع ليس هو الغرض فقط ، يقول لك : إذا استمتعت بهن فلا بد أن تعطيهن مهورهن ، ولذلك إذا تزوج رجل بامرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها نقول له : ادفع نصف المهر ؛ لأنك أخذت نصف المتعة ، فلو أن المتعة هي العملية الجنسية فقط لم يكن قد أخذ شيئا وبالتالي فلا شئ عليه من المهر ، لكن نقول : إن المتعة في أنه تقدم إلى بنت فلان وخطب وعقد ، كل هذه مقدمات متعة ، فعندما يكون ذلك فإنه يكون قد استمتع بعض الشئ . الحق سبحانه وتعالى يريد منا أن نبنى حياة الأسرة على طهر ، وعلى أمن ملكات ، فأنت تجد الرجل حين يكون بين أهله لا يجد غضاضة في أن يغلق عليها الباب ، لكن تصور وجوده مع امرأة دون زواج ، فالملكات النفسية تتصارع فيه ، ويتربص ، ويمكننا أن ننظر رجفته إذا سمع أي شئ ، لأن ملكاته ليست منسجمة ، هو سيمتع ملكة واحدة . لكن الملكات النفسية الباقية ملكات مفزعة ، مما يدل على أن ما يفعله ليس أمرا طبيعيا ، وما دام ليس أمرا طبيعيا فالملكات النفسية تناقضه ، الحق سبحانه وتعالى يريد أن تبنى الأسرة على طهر وعلى أمن ، وهذا الأمن النفسي يعطى لكل ملكات النفس متعة . وقلنا من قبل إن الإنسان إذا كان له بنت ثم رأى شابا يمر كثيرا على البيت ويلتفت كثيرا إلى الشرفة ، ثم يقع بصر والد البنت عليه ، ما ذا يكون موقفه ؟ تهيج كل جوارحه ، فإذا ما جاء الولد أو أبوه وطرق الباب وقال : يا فلان أنا أريد أن أخطب ابنتك لنفسي ، أو أريد ابنتك لابني . ماذا يكون موقف والد الفتاة ؟ إنه السرور والانشراح وتصبح الملكات راضية والنفس مطمئنة ، ويتم اعلان البهجة وهو الذي