لكن الأحمق عادة يرجح الإثم ويفعله ؛ وما دام سبحانه قال :
« فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما » .
إذن فالإثم يترجح . وبعد ذلك جعلها بعلمه - سبحانه - أمرا نهائيا ، والحكمة شاءت أن يكون التحريم بالتدريج . ويطمئننا الحق على أن علمه وحكمته منوط بها إخراج الأحكام ، ولذلك قال :
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 106 )
( سورة البقرة )
وسبحانه عليم لا يخفى عليه شئ ، ويعلم أن امرأة أحبت زوجها لدرجة أن هذا الأجر ليس له قيمة ، أو رجل أحب زوجته أيضا لدرجة أن النقود ليس لها قيمة عنده ، وما دام سبحانه حكيم . فهو قد يجرى الأمور لا بحتمية ما افترض ، ولكن بإبقاء على فضل المتعاملين .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 25 ]
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 )