في هذا الموقع بعيدا عن أهلنا فلنستخص حتى لا يكون عندنا رغبة . فأباح لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم زواج المتعة ؛ ولكنه أنهاه ، والدليل على أنه أنهاه ، أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - ، وأنتم تعلمون منزلته - رضى اللّه عنه - من التشريع في أحكام اللّه ، إنه كان يقترح الاقتراح فينزل القرآن موافقا له ، يقول عمر : ما يجئ واحد ليستمتع إلى أجل إلا رجمته .
إذن فانتهت المسألة . وسيدنا على - كرم اللّه وجهه - أقر نهى سيدنا عمر ، وقالوا : إن ابن عباس قال به . لكنه قال : إنني كنت قد أخطأت فيه ، ونعلم أن صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجلسوا في فصول تعليمية لسماع الوحي ، بل كان كل منهم يذهب إلى رسول اللّه بعد أن يفرغ من عمله ، فهذا سمع وذلك لم يسمع . وهذا هو السبب في أن هذا يروى وذاك لم يرو ، فسيدنا ابن عباس قال :
إنني كنت أعرف مسألة المتعة ، ولم يصح عندي خبر منعها إلا في آخر حياتي .
إذن فقول الشيعة : إن المتعة موجودة هو نتيجة استدلال خاطىء ، فقوله سبحانه :
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
علينا أن نقرنه بقوله أيضا في المهور في الآية التالية :
« فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ »
لأن هناك فرقا بين الثمن وبين الأجر ؛ فالثمن للعين ، والأجر للمنفعة من العين ، ولم يملك الرجل بمهره المرأة . إنما ملك الانتفاع بالمرأة ، وما دام هو ملك انتفاع فيقال له أجر أيضا .
« فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً »
أي أن الذي فرض ذلك هو ربنا .
« وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ »
ونلحظ هنا أن هناك فرقا بين أن يشرع الحق لحق ، وأن يترك باب الفضل مفتوحا ، فمن حقها أنها تأخذ المهر . لكن ماذا إن تراضت المرأة مع الرجل في ألا تأخذ المهر وتتنازل له عنه ؟ أو أن يعطيها أكثر من المهر ؟ هذا ما يدخل في قوله تعالى :
« وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » ،
فلا لوم ولا تثريب فيما يتراضى به الزوجان من بعد الفريضة ، وكلمة « تراضيتم » تدخل في قوله سبحانه :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( من الآية 4 سورة النساء )