وفي عصرنا نجد أن المرأة تأخذ مهرها من الرجل وتجهز منه أثاث البيت ، مع أن المفروض أن يجهز الرجل لزوجته البيت وأن يبقى المهر كاملا لها ، ولكن التعاون هو الذي يعطى العطف والتكاتف .
ويذيل الحق الآية :
« إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً »
إذن فكل أحكام اللّه مبنية على العلم بما يصلح خلقه ، ولا يغيب عنه أمر كي يؤخر تشريعه ، فتأخير التشريع يعنى : أن الذي شرع غاب عن ذهنه جزئيات ما كانت في باله ساعة شرع ، وحين يأتي الواقع يأتي له بجزئيات لم تكن موجودة ، فيضطر إلى إصدار تشريع جديد يستدرك به ما لم يكن في باله . والذين يقولون : إن التشريع الإلهى لا يغطى حاجة البشر نقول لهم : من الذي سيغطيه ؟ أنتم يا مفكرون أتعدلون على اللّه ؟ إن اللّه يكشفكم أنكم تأتون بتقنينات ، وبعد ذلك يظهر عيبها وعوارها وأخطاؤها فتضطرون أن تعدلوا ، فسبحانه عليم حكيم . فإن أخر حكما عن ميعاده فقد اقتضت الحكمة أن يكون كذلك .
ومثال ذلك تحريم الخمر ، لم يجئ به مرة واحدة ؛ لأن الشئ الذي تحكمه العادة والإلف ، لا بد فيه من التريث ، وأن يصدر التشريع على مراحل ، وكل مرحلة تسهل المسألة بالنسبة لما سبقها ، ويكون الأمر صعبا إذا كان التشريع دفعة واحدة لأن ترك العادة دون تدرج يكون عسيرا شاقا ؛ لأن أهم شئ في الخمر أنها تقود إلى الاعتياد ، بدليل أن مدمن الخمر عندما يمر عليه الوقت يضطرب فيأخذ كأسا ليستريح ، وأول مرحلة في التحريم أن الحق كسر الاعتياد ، وما دامت هي عادة متغلغلة فمن الصعب جدا أن ينزعها صاحبها من نفسه مرة واحدة . فأولا جاء الأمر كعظة ، وبعد ذلك يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ » .
وما دمت لا تشربها وأنت تصلى فكم مرة تصلى ؟ خمس مرات في النهار ، إذن فعودك أن تترك وقتا من الأوقات غير ملتبس بالخمر ، وتكون قد تعودت على ترك الخمر طوال النهار . وبعد ذلك يتدرج فيقول :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
( من الآية 219 سورة البقرة )