تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2111

مساهمون:

ص٢١١١
ولا أهل ، ولذلك جاء عقابها نصف عقاب الحرة ؛ لأن الأمة يحوم حولها من الناس من تسوّل له نفسه فعل الفاحشة . إذن فالإحصان يطلق ويراد به العفة ، ويطلق الإحصان ويراد به أن تكون حرة ، ويطلق الإحصان ويقصد به أن تكون متزوجة ، وتطلق المحصنات على الحرائر . فالوضع العام للحرة هو الذي يجعل لها أهلا ولا يجترىء عليها أحد ، لكن هب أن امرأة متزوجة ثم حدث خلاف أو حرب بين قومها وبين المؤمنين وصارت أسيرة لدى المسلمين مع أنها متزوجة بطريقتهم في بلادها ، وهي بالأسر قد انتقلت من هذا الزواج وجاءت في البيئة الإسلامية وصارت مملوكة ، ومملوكيتها وأسرها أسقطت عنها الإحصان ، فقال :
« إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » .
إذن فهي بملك اليمين يسقط عنها الإحصان ، وللمسلم أن يتزوجها أو أن يستمتع بها إذا دخلت في ملكه وإن كانت متزوجة لأن هناك اختلافا في الدارين ، هي في دار الإسلام ، وخرجت من دار حرب فصارت ملك يمين ، ولا يكون هذا إلّا بعد استبرائها والاستيثاق من خلو رحمها من جنين يكون قد جاءت به من قومها لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم في سبايا أوطاس : « لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا غير ذات حمل حتى تحيض » وهذا تكريم لها لأنها عندما بعدت عن زوجها وصارت مملوكة ملك يمين فلم يرد الحق أن يعضلها بل جعلها تتمتع بسيدها وتعيش في كنفه كي لا تكون محرومة من التواصل العاطفى والجسدي ، بدلا من أن يلغ سيدها في أعراض الناس .
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ »
و
« كِتابَ اللَّهِ »
يعنى : كتب اللّه ذلك كتابا عليكم ، وهو أمر مسجل موثق ، وكما هو كتاب عليكم فهو لكم أيضا ، ويقول الحق :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ » .
إذن فالمحرمات هن : محرمات نسب ، ومحرمات رضاع ، ومحرمات إحصان بزواج .
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ »
أي أحل لكم أن تتزوجوهن ، ولذلك قال :
« وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا »
أي تطلبوا
« بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ »
والمال نعلم أنه ثمرة الحركة . والحركة تقتضى التعب والمشقة ، وكل إنسان يحب ثمرة عمله ، وقد يدافع عنها إلى أن يموت دون ماله ؛ لأن المال ما جاء إلا ثمرة جدّ ، وحتى إذا