تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2110

مساهمون:

ص٢١١٠
وقول الحق :
« وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ »
هو قول معطوف على ما جاء في الآية السابقة من المحرمات ، أي سيضم إلى المحرمات السابقات المحصنات من النساء ، ومن هن المحصنات من النساء ؟ الأصل في الاشتقاق عادة يوجد معنى مشتركا . فهذه مأخوذة من « الحصن » ، وهو مكان يتحصن فيه القوم من عدوهم ، فإذا تحصنوا فيه امتنعوا على عدوهم . . أما إذا لم يكونوا محصنين فهم عرضة أن يغير عليهم عدوهم ويأخذهم ، هذا هو أصل الحصن ، والاشتقاقات التي أخذت من هذه كثيرة : منها ما جاء في قوله تعالى :
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها
( من الآية 12 سورة التحريم ) و
« أَحْصَنَتْ فَرْجَها »
يعنى أنها عفت ومنعت أي إنسان أن يقترب منها ، وهنا قوله : « والمحصنات » في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، المقصود بها المتزوجات ، فمادامت المرأة متزوجة ، فيكون بضعها مشغولا بالغير ، فيمتنع أن يأخذه أحد ، وهي تمتنع عن أي طارىء جديد يفد على عقدها مع زوجها . هذا معنى
« الْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ » ،
فالمحصنات هنا هن العفيفات بالزواج ، والحق يقول :
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
( من الآية 25 سورة النساء ) فما دامت الإماء قد أحصن بالزواج ، هل يكن من المحصنات كالحرائر ؟ لا ، فهذه غير تلك ، فهن لا يدخلن في المحصنات من الحرائر ، وإلا لو دخلن في المحصنات يكون الحكم واحدا ، فهو سبحانه يقول :
« فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ » ،
وأصل الإحصان وهو العفة . . توصف به الحرة ؛ لأن الحرة عادة لا يقربها أحد . وهذه امرأة أبي سفيان في بيعة النساء قالت : وهل تزني الحرة ؟ كأن الزنا كان خاصا بالإماء ؛ لأنهن المهينات . وليس لهن أب أو أم أو عرض ، قد يجترىء عليها أي واحد ، وليس لها شوكة