هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ
( من الآية 187 سورة البقرة )
أي شئ تريد أكثر من هذا ! ؟ ولذلك عندما تشتد امرأة على زوجها ، قد يغضب ، ونقول له : يكفيك أن اللّه أحل لك منها ما حرمه على غيرك ، وأعطتك عرضها ، فحين تشتد عليك لا تغضب ، وتذكّر حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى » « 1 » .
« وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً »
والميثاق هو : العهد يؤخذ بين اثنين ، ساعة سألت وليها : « زوجني » فقال لك :
زوجتك ، ومفهوم أن كلمة الزواج هذه ستعطى أسرة جديدة ، وكل ميثاق بين خلق وخلق في غير العرض هو ميثاق عادى ، إلا الميثاق بين الرجل والمرأة التي يتزوجها ؛ فهذا هو الميثاق الغليظ ، أي غير اللين ، واللّه لم يصف به إلّا ميثاق النبيين فوصفه بأنه غليظ « 2 » ، ووصف هذا الميثاق بأنه غليظ . ففي هذه الآية
« أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ »
فهنا إفضاء وفي آية أخرى يكون كل من الزوجين لباسا وسترا للآخر
« هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ »
لهذا كان الميثاق غليظا ، وهذا الميثاق الغليظ يحتم عليك إن تعثرت العشرة أن تتحملها وتعاملها بالمعروف ، وإن تعذرت وليس هناك فائدة من استدامتها فيصح أن تستبدلها ، فإن كنت قد أعطيتها قنطارا إياك أن تأخذ منه شيئا ، لماذا ؟ لأن ذلك هو ثمن الإفضاء ، وما دام هذا القنطار هو ثمن الإفضاء وقد تم ، فلا تأخذ منه شيئا ، فالإفضاء ليس شائعا في الزمن كي توزعه ، لا .
والحق يقول :
« وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً »
هنا يجب أن نفهم أن الحق حين يشرع فهو يشرع الحقوق ، ولكنه لا يمنع الفضل ، بدليل أنه قال :
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( من الآية 4 سورة النساء )
هامش
( 1 ) رواه الترمذي عن عائشة ، ورواه ابن ماجة عن ابن عباس ورواه الطبراني في الكبير عن معاوية .
( 2 ) الآية رقم 7 من سورة الأحزاب .