يقول الحق :
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً » .
كلمة « قنطار » وكلمة « قنطرة » مأخوذة من الشئ العظيم . وقنطار تعنى « المال » . وقدروه قديما بأنه ملء مسك البقرة ، و « المسك » هو الجلد ، فعندما يتم سلخ البقرة يصبح جلدها مثل القربة ، وملء مسكها يسمى قنطارا ، والقنطار المعروف عندنا الآن له سمة وزنيّة ، والحق حين يعظم المهر بقنطار يقول :
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً »
فهو يأتي لنا بمثل كبير وينهانا بقوله :
« فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً » .
لما ذا ؟ لأنك يجب أن تفهم أن المهر الذي تدفعه ليس منساحا على زمن علاقتك بالمرأة إلى أن تنتهى حياتكما ، بل المهر مجعول ثمنا للبضع الذي أباحه اللّه لك ولو للحظة واحدة ، فلا تحسبها بمقدار ما مكثت معك ، لا ، إنما هو ثمن البضع ، فقد كشفت نفسها لك وتمكنت منها ولو مرة واحدة .
إذن فهذا القنطار عمره ينتهى في اللحظة الأولى ، لحظة تمكّنك منها .
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً »
وهذه هي المسألة التي قال فيها سيدنا عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - : أخطأ عمر وأصابت امرأة ، لأنه كان يتكلم في غلاء المهور ؛ فقالت له المرأة : كيف تقول ذلك واللّه يقول :
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً » ،
فقال : أصابت امرأة وأخطأ عمر .
عن عمر رضى اللّه عنه أنه نهى وهو على المنبر عن زيادة صداق المرأة على أربعمائة درهم ثم نزل ، فاعترضته امرأة من قريش فقالت : أما سمعت اللّه يقول :
( وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً ) ؟
فقال : اللهم عفوا كل الناس أفقه من عمر ثم رجع فركب المنبر فقال : « إني كنت قد نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة درهم فمن شاء أن يعطى من ماله ما أحب » « 1 » .
وعن عبد اللّه بن مصعب أن عمر - رضى اللّه عنه - قال : « لا تزيدوا في مهور النساء على أربعين أوقية من فضة ، فمن زاد أوقية جعلت الزيادة في بيت المال ، فقالت امرأة : ما ذاك لك ، قال ولم ؟ فقالت : لأن اللّه تعالى يقول :
« وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً »
فقال عمر : « امرأة أصابت ورجل أخطأ » .
هامش
( 1 ) رواه سعيد بن منصور ، وأبو يعلى .