تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2090

مساهمون:

ص٢٠٩٠
فكأن
« وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ »
هذه دليل على أنه لا يوجد وجه من وجوه الحق يبيح لك أن تأخذ منها مهرها ، فساعة يستفهم فيقول : « كيف » فهذا تعجيب من أن تحدث هذه ، وقلنا : إن كل المواثيق بين اثنين لا تعطى إلا حقوقا دون العرض ، ولكن ميثاق الزواج يعطى حقوقا في العرض ، ومن هنا جاء غلظ الميثاق ، وكل عهد وميثاق بين اثنين قد ينصب إلى المال ، وقد ينصب إلى الخدمة ، وقد ينصب إلى أن تعقل عنه الديّة ، وقد ينصب إلى أنك تعطيه مثلا المعونة ، هذه ألوان من المواثيق إلا مسألة العرض ، فمسألة العرض عهد خاص بين الزوجين ، ومن هنا جاء الميثاق الغليظ . وبعد ذلك يتناول الحق سبحانه وتعالى قضية يستديم بها طهر الأسرة وعفافها وكرامتها وعزتها ، ويبقى لأطراف الأسرة المحبة والمودة فلا يدخل شئ يقضى على هذه المحبة والمودة ويدخل نزغ الشيطان فيها . قال الحق سبحانه :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 22 ]

وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً ( 22 ) فكأن هذه مسألة كانت موجودة ، كان ينكح الولد زوج أبيه التي هي غير أمه . و « صفوان بن أمية » وهو من سادة قريش قد خلف أباه أمية بن خلف على « فاختة بنت الأسود بن المطلب » كانت تحت أبيه ، فلما مات أبوه تزوجها هو ، ويريد الحق سبحانه وتعالى أن يبعد هذه القضية من محيط الأسرة ، لماذا ؟ . لأن الأب والابن لهما من العلاقات كالمودّة والرحمة والحنان والعطف من الأب ، والبر والأدب ، والاستكانة ، وجناح الذل من الابن ، فحين يتزوج الرجل امرأة وله ابن ، فذلك دليل على أن الأب كان متزوجا أمه قبلها ، وكأن الزيجة الجديدة طرأت على الأسرة .