تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2086

مساهمون:

ص٢٠٨٦
ثم ينكر القرآن مجرد فكرة الأخذ فيقول :
« أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً »
لما ذا ؟ لأنه ليس ثمن استمتاعك بها طويلا ، بل هو ثمن تمكنك منها ، وهذا يحدث أوّل ما دخلت عليها . وإن أخذت منها شيئا من المهر بعد ذلك فأنت آثم ، إلّا إذا رضيت بذلك ، والإثم المبين هو الإثم المحيط . ويأتي الحق من بعد ذلك بمزيد من الاستنكار فيقول : « وكيف تأخذونه » . إنه استنكار لعملية أخذ شئ من المهر بحيثية الحكم فيقول :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 21 ]

وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 21 ) فلو أدركتم كل الكيفيات فلن تجدوا كيفية تبرر لكم الأخذ ، لماذا ؟ لأن الحق قال :
« وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ »
وانظر للتعليل :
« وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ » .
إذن فثمن البضع هو الإفضاء ، وكلمة
« أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ »
كلمة من إله ؛ لذلك تأخذ كل المعاني التي بين الرجل والمرأة ، و « أفضى » مأخوذة من « الفضاء » والفضاء هو المكان الواسع ، و
« أَفْضى بَعْضُكُمْ »
يعنى دخلتم مع بعض دخولا غير مضيق . إذن فالإفضاء معناه : أنكم دخلتم معا أوسع مداخلة ، وحسبك من قمة المداخلة أن عورتها التي تسترها عن أبيها وعن أخيها وحتى عن أمها وأختها تبينها لك ، ولا يوجد إفضاء أكثر من هذا ، ودخلت معها في الاتصال الواسع ، أنفاسك ، ملامستك ، مباشرتك ، معاشرتك ، مدخلك ، مخرجك ، في حمامك ، في المطبخ ، في كل شئ حدثت إفضاءات ، وأنت ما دمت قد أفضيت لها وهي قد أفضت لك كما قال الحق أيضا في المداخلة الشاملة :