فقد يحكم بكره شئ وهو لا يستحق الكره ، وقد يحكم بحب شئ وهو لا يستحق الحب .
إذن فالحق سبحانه وتعالى يأتي بالأشياء مخالفة لأحكامك
« فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً »
فقدر دائما في المقارنة أن الكره منك وجعل الخير في المرأة من اللّه ، فلا تجعل جانب الكره منك يتغلب على جانب جعل الخير من اللّه ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 20 ]
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 )
فإذا ضاقت بك المسائل ، بعد أن عاشرت بالمعروف ولم يعد ممكنا أن تستمر الحياة الزوجية في إطار يرضى عنه اللّه ، وتخاف أن تنفلت من نفسك إلى ما حرم اللّه ، ما ذا تفعل ؟ يقول سبحانه :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ »
أي لك أن تستبدل ما دامت المسألة ستصل إلى جرح منهج اللّه ، وعليك في هذا الاستبدال أن ترعى المنهج الإيمانى مثلما أشار به سيدنا الحسن رضى اللّه عنه على الرجل الذي كان يستشيره في واحد جاء ليخطب ابنته . قال سيدنا الحسن - رضى اللّه عنه - : إن جاءك الرجل الصالح فزوجه ، فإنه إن أحب ابنتك أكرمها ، وإن كرهها لم يظلمها .
والحق يقول :
« وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ »
فهذا يعنى أن الرغبة قد انصرفت عن الأولى نهائيا ، ولا يمكن التغلب عليها بغير الانحراف عن المنهج . وقد يحدث أن يضيق الرجل بزوجته وهو لا يعاني من إلحاح في الناحية الغريزية ، فيطلقها ولا يتزوج ، فما شروط المنهج في هذا الأمر ؟