هي التي ستجعلها تحسن في عدة زوايا ؛ لكي تعوض بإحسانها في الزوايا الأخرى هذه الزاوية الناقصة ، فلا تبن المسألة على أنك تريد امرأة عارضة أزياء لتثير غرائزك عندما تكون هادئا ، لا . فالمرأة مصرف طبيعي إن هاجت غرائزك بطبيعتها وجدت لها مصرفا ، أما أن ترى في المرأة أنها ملهبة للغرائز فمعنى ذلك أنك تريد من المرأة أن تكون غانية فقط . وأن تعيش معك من أجل العلاقة الجنسية فقط ، لكن هناك مسائل أخرى كثيرة ، فلا تأخذ من المرأة زاوية واحدة هي زاوية الانفعال الجنسي ، وخذ زوايا متعددة .
وأعلم أن اللّه وزع أسباب فضله على خلقه ، هذه أعطاها جمالا ، وهذه أعطاها عقلا ، وهذه أعطاها حكمة ، وهذه أعطاها أمانة ، وهذه أعطاها وفاء ، وهذه أعطاها فلاحا ، هناك أسباب كثيرة جدا ، فإن كنت تريد أن تكون منصفا حكيما فخذ كل الزوايا ، أما أن تنظر للمرأة من زاوية واحدة فقط هي زاوية إهاجة الغريزة ، هنا نقول لك : ليست هذه هي الزاوية التي تصلح لتقدير المرأة فقط .
« فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً »
وانظر إلى الدقة في العبارة
« فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا »
فأنت تكره ؛ وقد تكون محقا في الكراهية أو غير محق ، إنما إن كرهت شيئا يقول لك اللّه عنه :
« وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً »
فاطمئن إنك إن كرهت في المرأة شيئا لا يتعلق بدينها ، فاعلم أنك إن صبرت عليه يجعل اللّه لك في بقية الزوايا خيرا كثيرا . وما دام ربنا هو من يجعل هذا الخير الكثير فاطمئن إلى أنك لو تنبهت لزاوية أنت تكرهها ومع ذلك تصبر عليها ، فأنت تضمن أن ربنا سيجعل لك خيرا في نواح متعددة ، إن أي زاوية تغلبت على كرهك سيجعل اللّه فيها خيرا كثيرا .
إن الحق يطلق القضية هنا في بناء الأسرة ثم يعمم ، وكان بإمكانه أن يقول :
فعسى أن تكرهوهن ويجعل اللّه فيهن خيرا ، لا . فقد شاء أن يجعلها سبحانه قضية عامة في كل شئ قد تكرهه ، وتأتى الأحداث لتبين صدق اللّه في ذلك ، فكم من أشياء كرهها الإنسان ثم تبين له وجه الخير فيها . وكم من أشياء أحبها الإنسان ثم تبين له وجه الشر فيها ، ليدلك على أن حكم الإنسان على الأشياء دائما غير دقيق ،