تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2082

مساهمون:

ص٢٠٨٢
ألم يعاتب الحق - سبحانه - إبراهيم في ضيف جاء له فلم يكرمه لأنه سأله وعرف منه : أنه غير مؤمن لذلك لم يضيّفه ؟ فقال له ربنا : أمن أجل ليلة تستقبله فيها تريد أن تغير دينه ، بينما أنا أرزقه أربعين سنة وهو كافر ؟ فماذا فعل سيدنا إبراهيم ؟ جرى فلحق بالرجل . وناداه فقال له الرجل : ما الذي جعلها تتغير هذا التغيير المفاجىء فقال له إبراهيم : « واللّه إن ربى عاتبني لأنى صنعت معك هذا . فقال له الرجل : أربك عاتبك وأنت رسول فىّ وأنا كافر به ، فنعم الرب ربّ يعاتب أحبابه في أعدائه ، فأسلم . هذا هو المعروف ، الحق يأمرنا أننا يجب أن ننتبه إلى هذه المسائل في أثناء الحياة الزوجية ، وهذه قضية يجب أن يتنبه لها المسلمون جميعا كي لا يخربوا البيوت . إنهم يريدون أن يبنوا البيوت على المودة والحب فلو لم تكن المودة والحب في البيت لخرب البيت ، نقول لهم : لا . بل
« عاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
حتى لو لم تحبوهن ، وقد يكون السبب الوحيد أنك تكره المرأة لأن شكلها لا يثير غرائزك ، يا هذا أنت لم تفهم عن اللّه ؛ ليس المفروض في المرأة أن تثير غريزتك ، ولكن المفروض في المرأة أن تكون مصرفا ، إن هاجت غريزتك كيماويا بطبيعتها وجدت لها مصرفا . فأنت لا تحتاج لواحدة تغريك لتحرك فيك الغريزة ؛ ولذلك قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا رأى أحدكم امرأة حسناء فأعجبته فليأت أهله فإن البضع واحد ومعها مثل الذي معها » « 1 » . أي أن قطعة اللحم واحدة إن هاجت غريزتك بطبيعتها فأي مصرف يكفيك ، ولذلك عندما جاء رجل لسيدنا عمر - رضى اللّه عنه - وقال : يا أمير المؤمنين أنا كاره لامرأتى وأريد أن أطلقها ، قال له : أو لم تبن البيوت إلا على الحب ، فأين القيم ؟ . لقد ظن الرجل أن امرأته ستظل طول عمرها خاطفة لقلبه ، ويدخل كل يوم ليقبلها ، فيلفته سيدنا عمر إلى أن هذه مسألة وجدت أولا وبعد ذلك تنبت في الأسرة أشياء تربط الرجل بالمرأة وتربط المرأة بالرجل . لذلك يقول الحق :
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً » ،
أنت كرهتها في زاوية وقد تكون الزاوية التي كرهتها فيها
هامش
( 1 ) رواه الخطيب عن عمر .