تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2081

مساهمون:

ص٢٠٨١
سيحبسونهن ، وهذا قبل التشريع بالحد . وقال بعض الفقهاء : للزوج أن يأخذ من زوجته ما تفتدى به نفسها منه وذلك يكون بمال أو غيره إذا أتت بفاحشة من زنا أو سوء عشرة ، وهذا ما يسمى بالخلع وهو الطلاق بمقابل يطلبه الزوج . ويتابع الحق :
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
وكلمة « المعروف » أوسع دائرة من كلمة المودة ؛ فالمودة هي أنك تحسن لمن عندك ودادة له وترتاح نفسك لمواددته ، أنك فرح به وبوجوده ، لكن المعروف قد تبذله ولو لم تكره ، وهذه حلت لنا إشكالات كثيرة ، عندما أراد المستشرقون أن يبحثوا في القرآن ليجدوا شيئا يدعون به أن في القرآن تعارضا فيقولون : قرآنكم يقول :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( 22 ) ( سورة المجادلة ) كيف لا يواد المؤمن ابنه أو أباه أو أحدا من عشيرته لمجرد كفره . والقرآن في موقع آخر منه يقول ؟
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
( من الآية 15 سورة لقمان ) ونقول : إن هؤلاء لم يفهموا الفرق بين المودة والمعروف . ف « الود » شئ و « المعروف » شئ آخر . الود يكون عن حب ، لكن المعروف ليس ضروريا أن يكون عن حب ، ساعة يكون جوعان سأعطيه ليأكل وألبي احتياجاته المادية . هذا هو المعروف ، إنما الود هو أن أعمل لإرضاء نفسي . وساعة يعطف الرجل المؤمن على أبيه الكافر لا يعطف عليه نتيجة للود ، إنما هو يعطف عليه نتيجة للمعروف ؛ لأنه حتى لو كان كافرا سيعطيه بالمعروف .
تفسير الشعراوي — صفحة 2081 | محمد متولي الشعراوي