الأسباب لتلفتك إلى أنها ليست فاعلة بذاتها ، بل هي فاعلة لأن اللّه خلقها وتركها تفعل ، ولو شاء لعطلها .
قلنا هذا في معجزة إبراهيم عليه السّلام ، حيث ألقاه أهله في النار ولم يحرق ، كان من الممكن أن ينجى اللّه إبراهيم بأي طريقة أخرى ، ولكن هل المسألة نجاة إبراهيم ؟ إن كانت المسألة كذلك فما كان ليمكّنهم منه ، لكنه سبحانه مكنهم منه وأمسكوه ولم يفلت منهم ، وكان من الممكن أن يأمر السماء فتمطر عندما ألقوه في النار ، وكان المطر كفيلا بإطفاء النار ، لكن لم تمطر السماء بل وتتأجج النار . وبعد ذلك يقول لها الحق :
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
( 69 )
( سورة إبراهيم )
باللّه أهذا غيظ لهم أم لا ؟ هذا غيظ لهم ؛ فقد قدرتم عليه وألقيتموه في النار ، وبعد ذلك لم ينزل مطر ليطفىء النار ، والنار موجودة وإبراهيم في النار ، لكن النار لا تحرقه . هذه هي عظمة القدرة .
إذن فما معنى « تعضلوهن » ؟ العضل : أخذنا منه كلمة « المنع » ؛ فعضلت المرأة أي قبضت عضلاتها فلم ينزل الوليد ، وأنت ستعضلها كيف ؟ بأن تمنعها من حقها الطبيعي حين مات زوجها ، وأن من حقها بعد أن تقضى العدة أن تتزوج من تريد أو من يتقدم لها ، وينهى الحق :
« وَلا تَعْضُلُوهُنَّ »
أي لا تحبسوهن عندكم وتمنعوهن ، لما ذا تفعلون ذلك ؟
« لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ »
كأن هذا حكم آخر ، لا ترثوا النساء كرها هذا حكم ، وأيضا لا تعضلوهن حكم ثان .
والمثال عندما يكون الرجل كارها لامرأته فيقول لها : واللّه لن أطلقك ، أنا سأجعلك موقوفة ومعلقة لا أكون أنا لك زوجا ولا أمكنك أيضا من أن تتزوجى .
وذلك حتى تفتدى نفسها فتبرىء الرجل من النفقة ومؤخر الصداق ؛ فيحمى الإسلام المرأة ويحرم مثل تلك الأفعال .
ولكن متى تعضلوهن ؟ هنا يقول الحق :
« إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ »
لأنهم