وعنده امرأة جاء وليه ، ويلقى ثوبه على امرأته فتصير ملكا له ، وإن لم تقبل فإنه يرثها كرها ، أو إن لم يكن له هوى فيها فهو يحبسها عنده حتى تموت ويرثها ، أو يأتي واحد ويزوجها له ويأخذ مهرها لنفسه ؛ كأنه يتصرف فيها تصرف المالك ؛ لذلك جاء القول الفصل :
« لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ » ،
و « العضل » في الأصل هو المنع ، ويقال : « عضلت المرأة بولدها » ، ذلك أصل الاشتقاق بالضبط . فالمرأة ساعة تلد فمن فضل اللّه عليها أن لها عضلات تنقبض وتنبسط ، تنبسط فيتسع مكان خروج الولد ، وقد تعضل المرأة أثناء الولادة ، فبدلا من أن تنبسط العضلات لتفسح للولد أن يخرج تنقبض ، فتأتي هنا العمليات التي يقومون بها مثل القيصرية .
إذن فالعضل معناه مأخوذ من عضلت المرأة بولدها أي انقبضت عضلاتها ولم تنبسط حتى لا يخرج الوليد ، وعضلت الدجاجة ببيضها أي أن البيضة عندما تكون في طريقها لتنزل فتنقبض العضلة فلا تنزل البيضة لأن اختلالا وظيفيا قد حدث نتيجة للحركة الناقصة ، ولماذا تأتى الحركة ناقصة للبسط ؟ لأن الحق سبحانه وتعالى لم يشأ أن يجعل الأسباب في الكون تعمل آليا وميكانيكيا بحيث إذا وجدت الأسباب يوجد المسبب ، لا . ففوق الأسباب مسبب إن شاء قال للأسباب : قفى فتقف .
إذن فكل المخالفات التي نراها تتم على خلاف ما تؤديه الأسباب إنما هي دليل طلاقة القدرة ، فلو كانت الأشياء تسير هكذا ميكانيكيا ، فسوف يقول الناس : إن الميكانيكا دقيقة لا تتخلف . لكن الحق يلفتنا إلى أنه يزاول سلطانه في ملكه ، فهو لم يزاول السلطان مرة واحدة ، ثم خلق الميكانيكا في الكون والأسباب ثم تركها تتصرف ، لا ، هو يوضح لنا : أنا قيوم لا تأخذنى سنة ولا نوم ، أقول للأسباب اعملى أو لا تعملى ، وبذلك نلتفت إلى أنه المسيطر .
وتجد هذه المخالفات في الشواذ في الكون ، حتى لا تفتنّا رتابة الأسباب ، ولنذكر اللّه باستمرار ، ويكون الإنسان على ذكر من واهب الأسباب ومن خالقها ، فلا تتولد عندنا بلادة من أن الأسباب مستمرة دائما ، ويلفتنا الحق إلى وجوده ، فتختلف