عرض الزوج أيضا ، وهكذا تكون دائرة الاعتداء أكبر ، إنه اعتداء على عرض الأب والأم . والإخوة والأعمام مثل البكر ، وزاد على ذلك الزوج والأبناء المتسلسلون .
فإذا كان الآباء والأمهات طبقة وتنتهى ، فالأبناء طبقة تستديم ؛ لذلك يستديم العار . واستدامة العار لا يصح أن تكون مساوية لرقعة ليس فيها هذا الاتساع ، فإن سوينا بين الاثنين بالجلد فهذا يعنى أن القائم بالحكم لم يلحظ اتساع جرح العرض .
إن جرح العرض في البكر محصور وقد ينتهى لأنه يكون في معاصرين كالأب والأم والإخوة ، لكن ما رأيك أيها القائم بالحكم في الثيب المتزوجة ولها أولاد يتناسلون ؟
إنها رقعة متسعة ، فهل يساوى اللّه - وهو العادل - بين ثيب وبكر بجلد فقط ؟ إن هذا لا يتأتى أبدا .
إذن فالمسألة يجب أن تؤخذ مما صفّاه رسول اللّه وهو المشرّع الثاني الذي امتاز لا بالفهم في النص فقط ، ولكن لأن له حق التشريع فيما لم يرد فيه نص ! فسنأخذ بما عمله وقد رجم رسول اللّه فعلا ، وانتهى إلى أن هذا الحكم قد أصبح نهائيا ، الثيب بالثيب هو الرجم ، والبكر بالبكر هو الجلد ، وبكر وثيب كل منهما يأخذ حكمه ، ويكون الحكم منطبقا تماما ، وبذلك نضمن طهارة حفظ النوع ؛ لأن حفظ النوع هو أمر أساسي في الحياة باستبقاء حياة الفرد واستبقاء نوعه ، فاستبقاء حياة الفرد بأن نحافظ عليه ، ونحسن تربيته ونطعمه حلالا ، ونحفظ النوع بالمحافظة على طهارة المخالطة .
والحق سبحانه وتعالى يمد خلقه حين يغفلون عن منهج اللّه بما يلفتهم إلى المنهج من غير المؤمنين بمنهج اللّه ، ويأتينا بالدليل من غير المؤمنين بمنهج اللّه ، فيثبت لك بأن المنهج سليم . ولقد تعرضنا لذلك من قبل مرارا ونكررها حتى تثبت في أذهان الناس قال الحق :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
( 33 )
( سورة التوبة )