تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2064

مساهمون:

ص٢٠٦٤
ومن العجيب أن هذه الفيروسات تأتى من كل المخالطات الشاذة سواء أكانت بين رجل ورجل ، أو بين رجل وامرأة على غير ما شرع اللّه . لقد جعل الحق سبحانه وتعالى عناصر الزواج « إيجابا » و « قبولا » و « علانية » إنه جعل من الزواج علاقة واضحة محسوبة أمام الناس ، هذا هو النظام الرباني للزوج الذي جعل في التركيب الكيميائى للنفس البشرية « استقبالا » و « إرسالا » . والبشر حين يستخدمون الكهرباء . . فالسلك الموجب والسلك السالب - كما قلنا - يعطيان نورا في حالة استخدامهما بأسلوب طبيعي ، لكن لو حدث خلل في استخدام هذه الأسلاك فالذي يحدث هو ماس كهربائى تنتج منه حرائق . وكذلك الذكورة والأنوثة حين يجمعها اللّه بمنطق الإيجاب والقبول العلني على مبدأ الإسلام ، فإن التكوين الكيميائى الطبيعي للنفس البشرية التي ترسل ، والنفس البشرية التي تستقبل تعطى نورا وهو أمر طبيعي . وأوضحنا من قبل أن الإنسان حين يجد شابا ينظر إلى إحدى محارمه ، فهو يتغير وينفعل ويتمنى الفتك به ، لكن إن جاء هذا الشاب بطريق اللّه المشروع وقال والد الشاب لوالد الفتاة : « أنا أريد خطبة ابنتك لابني » فالموقف يتغير وتنفرج الأسارير ويقام الفرح . إنها كلمة اللّه التي أثرت في التكوين الكيميائى للنفس وتصنع كل هذا الإشراق والبشر ، وإعلان مثل هذه الأحداث بالطبول والأنوار والزينات هو دليل واضح على أن هناك حاجة قد عملت وأحدثت في النفس البشرية مفعولها الذي أراده اللّه من الاتصال بالطريق النظيف الشريف العفيف . فكل اتصال عن غير هذا الطريق الشريف والعفيف لا بد أن ينشأ عنه خلل في التكوين الإنسانى يؤدى إلى أوبئة نفسية وصحية قد لا يستطيع الإنسان دفعها مثل ما هو كائن الآن . وعلى هذا فيكون قول الحق سبحانه :
تفسير الشعراوي — صفحة 2064 | محمد متولي الشعراوي