تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2061

مساهمون:

ص٢٠٦١
وما دام للأمة نصف حد المحصنة ، فلا يأتي - إذن - حد إلا فيما ينصّف ، والرجم لا ينصّف ، والدليل أصبح نهائيا من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو مشرع وليس مستنبطا ، وقد رجم رسول اللّه . ولماذا تأخذ الأمة نصف عقاب الحرة ؟ لأن الإماء مهدورات الكرامة ، أما الحرائر فلا . ولذلك فهند امرأة أبي سفيان قالت : أو تزني الحرة ؟ قالت ذلك وهي في عنف جاهليتها . أي أن الزنا ليس من شيمة الحرائر ، أما الأمة فمهدورة الكرامة نظرا لأنه مجترأ عليها وليست عرض أحد . لذلك فعليها نصف عقاب المحصنات ، وقد تساءل بعضهم عن وضع الأمة المتزوجة التي زنت ، والرجم ليس له نصف . نقول : الرجم فقد للحياة فلا نصف معه ، إذن فنصف ما على المحصنات من العذاب ، والعذاب هو الذي يؤلم . ونستشهد على ذلك بآية لنبين الرأي القاطع بأن العذاب شئ ، والقتل وإزهاق الحياة شئ آخر ، ونجد هذه الآية هي قول الحق على لسان سليمان عليه السّلام حينما تفقد الطير ولم يجد الهدهد :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
( من الآية 21 من سورة النمل ) إذن ، فالعذاب غير الذبح ، وكذلك يكون العذاب غير الرجم . فالذي يحتج به البعض ممن يريدون إحداث ضجة بأنه لا يوجد رجم ؛ لأن الأمة عليها نصف ما على المحصنات ، والرجم ليس فيه تنصيف نقول له : إن ما تستشهد به باطل ؛ لأن اللّه فرق بين العذاب وبين الذبح ، فقال على لسان سليمان :
« لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ »
فإذا كان العذاب غير إزهاق الروح بالذبح ، والعذاب أيضا غير إزهاق الروح بالرجم . إذن فلا يصح أن يحاول أحد الإفلات من النص وفهمه على غير حقيقته ولنناقش الأمر بالعقل : حين يعتدى إنسان على بكر ، فما دائرة الهجوم على العرض في البكر ؟ إنها أضيق من دائرة الهجوم على الثيب ؛ لأن الثيب تكون متزوجة غالبا ، فقصارى ما في البكر أن الاعتداء يكون على عرضها وعرض الأب والأخ . أما الثيب فالاعتداء يكون على
تفسير الشعراوي — صفحة 2061 | محمد متولي الشعراوي