إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يستبقى النوع بقاء نظيفا ؛ لذلك قال :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
( 15 )
( سورة النساء )
والمقصود ب « نسائكم » هنا المسلمات ، لأننا لا نشرع لغيرنا ، لأنهم غير مؤمنين باللّه . وطلب الشهادة يكون من أربعة من المسلمين ، لأن المسلم يعرف قيمة العرض والعدالة . وإن شهدوا فليحدث حكم اللّه بالحبس في البيوت .
وقد عرفنا ذلك فيما يسمى في العصر الحديث بالحجر الصحي الذي نضع فيه أصحاب المرض المعدى . وهناك فرق بين من أصبن ب « مرض معد » ومن أصبن ب « العطب والفضيحة » .
فإذا كنا نعزل أصحاب المرض المعدى فكيف لا نعزل اللاتي أصبن بالعطب والفضيحة ؛ لذلك يقول الحق :
« فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
أي أن تظل كل منهما في العزل إلى أن يأتي لكل منهن ملك الموت . وحدثتنا كتب التشريع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حمل الآية على أنها تختص بزنا يقع بين رجل وامرأة وليس بين امرأتين .
عن عبادة بن الصامت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « خذوا عنى خذوا عنى : البكر بالبكر جلد مائة ونفى سنة ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم » « 1 » .
ثم جاء التشريع بعد ذلك فصفى قضية الحدود إلى أن البكر بالبكر جلد . .
والثيب بالثيب رجم . وبعض من الناس يقول : إن الرجم لم يرد بالقرآن .
هامش
( 1 ) رواه مسلم عن عبادة بن الصامت .