نرد فنقول : ومن قال : إن التشريع جاء فقط بالقرآن ؟ لقد جاء القرآن معجزة ومنهجا للأصول ، وكما قلنا من قبل : إن الحق قال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
( من الآية 7 سورة الحشر )
وبعد ذلك نتناول المسألة : حين يوجد نص ملزم بحكم ، قد نفهم الحكم من النص وقد لا نفهمه ، فإذا فهمنا فله تطبيق عملي في السيرة النبوية .
فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يأت بالنص فقط ولكن جاء بالعمل نفسه ، فالأسوة تكون بالفعل في إقامة الحد ؛ لأن الفعل أقوى من النص ، فالنص قد يوجد ولا يطبق لسبب كالنّسخ للحكم مثلا ، أما الفعل فإنه تطبيق ، وقد رجم الرسول ماعزا والغامدية ورجم اليهودي واليهودية عندما جاءوا يطلبون تعديل حكم الرجم الوارد بالتوراة . إذن فالفعل من الرسول أقوى من النص وخصوصا أن الرسول مشرع أيضا .
وقال واحد مرة : إن الرجم لمن تزوج ، فما ذا نفعل برجل متزوج قد زنا بفتاة بكر ؟
والحكم هنا : يرجم الرجل وتجلد الفتاة ، فإن اتفقا في الحالة ، فهما يأخذان حكما واحدا . وإن اختلفا فكل واحد منهما يأخذ الحكم الذي يناسبه .
وحينما تكلم الحق عن الحد في الإماء - المملوكات - قال :
فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
( سورة النساء )
ويفهم من ذلك الجلد فقط ، لأن الرجم لا يمكن أن نقوم بتقسيمه إلى نصفين ، فالأمة تأخذ في الحد نصف الحرة ، لأن الحرة البكر في الزنا تجلد مائة جلدة ، والأمة تجلد خمسين جلدة .