تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2057

مساهمون:

ص٢٠٥٧
الآية هنا تختص بلقاء رجل مع رجل ، ولذلك تكون المسألة الأولى تخص المرأة مع المرأة ، ولماذا يكون العقاب في مسألة لقاء المرأة بالمرأة طلبا للمتعة هو الإمساك في البيوت حتى يتوفاهن الموت ؟ لأن هذا شر ووباء يجب أن يحاصر ، فهذا الشر معناه الإفساد التام ، لأن المرأة ليست محجوبة عن المرأة ؛ فلأن تحبس المرأة حتى تموت خير من أن تتعود على الفاحشة . ونحن لا نعرف ما الذي سوف يحدث من أضرار ، والعلم ما زال قاصرا ، فالذي خلق هو الذي شرع أن يلتقى الرجل بالمرأة في إطار الزواج وما يجب فيه من المهر والشهود ، وسبحانه أعد المرأة للاستقبال ، وأعد الرجل للإرسال ، وهذا أمر طبيعي ، فإذا دخل إرسال على استقبال ليس له ، فالتشويش يحدث . وإن لم يكن اللقاء على الطريقة الشرعية التي قررها من خلقنا فلا بد أن يحدث أمر خاطىء ومضر ، ونحن عندما نصل سلكا كهربائيا بسلك آخر من النوع نفسه . . أي سالب مع سالب أو موجب مع موجب تشب الحرائق ، ونقول : « حدث ماس كهربائى » ، أي أن التوصيلة الكهربائية كانت خاطئة . فإذا كانت التوصيلة الكهربائية الخاطئة في قليل من الأسلاك قد حدث ما حدث منها من الأضرار ، أفلا تكون التوصيلة الخاطئة في العلاقات الجنسية مضرة في البشر ؟ إنني أقول هذا الكلام ليسجّل ، لأن العلم سيكشف - إن متأخرا أو متقدما - أن للّه سرا ، وحين يتخصص رجل بامرأة بمنهج اللّه « زوجني . . وتقول له زوجتك » فإن الحق يجعل اللقاء طبيعيا . أما إن حدث اختلاف في الإرسال والاستقبال فلسوف يحدث ماس صاعق ضار ، وهذه هي الحرائق في المجتمع . أكرر هذا الكلام ليسجل وليقال في الأجيال القادمة : إن الذين من قبلنا قد اهتدوا إلى نفحة من نفحات اللّه ، ولم يركنوا إلى الكسل ، بل هداهم الإيمان إلى أن يكونوا موصولين باللّه ، ففطنوا إلى نفحات اللّه . والحق هو القائل :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
( من الآية 53 سورة فصلت )