تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2052

مساهمون:

ص٢٠٥٢
بعد ذلك يكون قطعا منسوبا إليه . ويخجل الإنسان أن يكون ابنه مهينا أو عاريا أو جائعا أو غير معترف به ؛ لذلك يحاول الأب أن يجعل من ابنه إنسانا مستوفيا لكل حقوقه مرفوع الرأس غير مهين ، لا يقدحه واحد فيسّبه وينال منه قائلا : جئت من أين ؟ أو من أبوك ؟ فلا يعيش الطفل كسير الجناح ذليلا طوال عمره . فأراد سبحانه استبقاء النوع برابطة تكون على عين الجميع ، وأن تكون هذه الرابطة على الطريق الشرعي . ومن العجيب أننا نجد هذه المسألة ذات آثار واضحة في الكون ، فالتي تحاول أن تزيل أثر جريمتها يجبرها الحنان الطبيعي كأم ألا تلقى ابنها الوليد في البحر بل أمام مسجد ؛ فالطفل مربوط بحنان أمه ولكن الحنان غير شرعي ولذلك ترمى الأم الزانية بطفلها أمام المسجد حتى يلتقطه واحد من الناس الطيبين ، فالزانية نفسها تعرف أنه لا يدخل المسجد إلا إنسان طيب قد يحن على الوليد ويأخذ هذا الطفل ويصير مأمونا عليه . وهي لا تلقى بوليدها عند خمارة أو دار سينما ، ولكن دائما تضعه عند أبواب المساجد ، فالحنان يدفعها إلى وضع الطفل غير الشرعي في مثل هذا المكان ؛ لأنها تخاف عليه ، لذلك تلفه وتضعه في أحلى الملابس ، وإن كانت غنية فإنها تضع معه بعضا من المال ؛ لأن الحنان يدفعها إلى ذلك ، والحياء من الذنب هو الذي يجعلها تتخلص من هذا الطفل . إنها - كما قلنا - : تحتاط بأن تضعه في مكان يدخله أناس طيبون فيعثر عليه رجل طيب ، يأخذه ويكون مأمونا عليه . إذن فحتى الفاسق المنحرف عن دين اللّه يحتمى في دين اللّه ؛ وهذا شئ عجيب . واللّه يريد أن يبنى بقاء النوع على النظافة والطهر والعفاف ولا يريد لجراثيم المفاسد أن توجد في البيوت ؛ لذلك يشرع العلاقة بين الرجل والمرأة لتكون زواجا أمام أعين الناس . ويأخذ الرجل المرأة بكلمة اللّه . وأضرب هذا المثل : نحن نجد الرجل الذي يحيا في بيت مطل على الشارع وله