تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2054

مساهمون:

ص٢٠٥٤
نحو : « زوجتك موكلتي ، أو تقول هي : زوجتك نفسي » ويقبل الرجل ، وتنكسر العلاقة بكلمة « أنت طالق » ؟ وأجبته : لماذا يستبيح الرجل لنفسه أن يمتلك بضع الزوجة بكلمتين ؟ ويستكثر أن تخرج من عصمته بكلمتين ؟ فكما جاءت بكلمة تذهب بكلمة . إن الحق سبحانه وتعالى كما استبقى الحياة بالعناصر التي تقدمت ، يريد أن يستبقى النوع بالعناصر التي تأتى ، وأوضح لنا أن كل كائن يتكاثر لا بد له من إخصاب ، والإخصاب يعنى أن يأتي الحيوان المنوى من الذكر لبويضة الأنثى كي ينشأ التكاثر ، والتكاثر في غير الإنسان يتم بعملية قسرية . ففي الحيوانات نرى الأنثى وهي تجأر بالصوت العالي عندما تنزل البويضة في رحمها كالبقرة مثلا ، حتى يقول الناس جميعا : إن البقرة تطلب الإخصاب ، وعندما يذهب بها صاحبها إلى الفحل ليخصبها تهدأ ، ولا تمكن فحلا آخر منها من بعد ذلك ، وهكذا يتم حفظ النوع في الحيوانات . أما في النباتات ؛ فالأنثى يتم تلقيحها ولو على بعد أميال . ونحن نعرف بعضا من ذكور النبات وإناثها مثل ذكر النخل والجميز ، لكننا لا نعرف التفريق بين ذكورة وأنوثة بعض النباتات ، وقد يعرفها المتخصصون فقط ، وبعض النباتات تكون الذكورة والأنوثة في عود واحد كالذرة مثلا ؛ فالأنوثة توجد في « الشراشيب » التي توجد في « كوز » الذرة ، وعناصر الذكورة توجد في السنبلة التي يحركها الهواء كي تنزل لتخصب الأنوثة . وكذلك القمح . وهناك أنواع من النباتات لا نعرف ذكورتها ! باللّه أيوجد أحد عنده ذكر مانجو أو ذكر برتقال ؟ إذن هناك أشياء كثيرة لا نعرفها ، لكن لا بد من أن تتلاقح إخصابا لينشأ التكاثر ، فيوضح ربنا : اطمئنوا أنا جعلت الرياح حاملة لوسائل اللقاح ، يأخذ الريح اللواقح إلى النباتات ، والنبات الذي يكون تحت مستوى الريح يسخر اللّه له أنواعا من الحشرات غذاؤها في مكان مخصوص من النبات وله لون يجذبها ، حشرة يجذبها اللون الأحمر ، وحشرة يجذبها اللون الأبيض ؛ لأن الحشرة تذهب للذكورة فيعلق بها حيوان الذكورة ، فتذهب إلى الأنثى المتبرجة بالزينة ، وهذه العملية تحدث
تفسير الشعراوي — صفحة 2054 | محمد متولي الشعراوي