ولا ندري عنها شيئا .
من الذي يلقح ؟ من الذي يعلمها ؟ إنه اللّه القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ، فاستبقى لنا الأنواع غريزيا وقسريا ، بدون أن نعرف عن الكثير منها شيئا ، حتى المطر لا يمكن أن ينزل إلا إذا حدثت عملية تلقيح . ولذلك يقول الحق :
وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ
( 22 )
( سورة الحجر )
إذن الحق قد استبقى لك أيها الإنسان أنواع مقومات حياتك بما لا تدريه ، وجعل هذه المسائل قسرية بحيث يؤدى كل كائن وظيفته وتنتهى المسألة ، لكن حين كان لك اختيار ، وتوجد مشقات كثيرة في الإنجاب وحفظ النوع ، فقد قرن - سبحانه - حفظ النوع بالمتعة ، وإياك أن تعزل حفظ النوع عن المتعة ، فإن أخذت المتعة وحدها فقد أخذت الفرع وتركت الأصل ، فلا بد أن تفعلها لحفظ النوع المحسوب عليك .
إذن فإياك أن تلقى حيوانك المنوى إلا في وعاء نظيف ، محسوب لك وحدك كي لا تنشأ أمراض خبيثة تفتك بك وبغيرك ، ولكيلا ينشأ جيل مطموس النسب ، ولكيلا يكون مهينا ولا مدنسا في حياته ؛ فإياكم أن تأخذوا قضية حفظ النوع منفصلة عن المتعة فيها .
ولذلك - فسبحانه - سيتكلم عن المرأة عندما تتصل بامرأة بالسحاق ، أو الرجل يكتفى بالرجل باللواط للمتعة ، أو رجل ينتفع بامرأة على غير ما شرع اللّه . فعندما تنتفع امرأة مع امرأة ، وينتفع الرجل بالرجل للاستمتاع ، نقول لها : أنت أيتها المرأة أخذت المتعة وتركت حفظ النوع ، وأنت يا رجل أخذت المتعة وتركت حفظ النوع ، والحق يريد لك أن تأخذ المتعة وحفظ النوع معا . فيوضح سبحانه أنه لا بد أن تكون المتعة في ضوء منهج اللّه .
واسمعوا قول اللّه :