تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 2051

مساهمون:

ص٢٠٥١
الفرق هو احترام الحق سبحانه لأثر حركة الإنسان في الحياة ، لذلك يوضح : أنا لا أسألكم أموالكم ، لأنى إن سألتكم أموالكم فقد تبخلون ، لأن مالكم عائد من أعمالكم . ويقول الحق :
« وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ »
وإذا ظهر وخرج الضغن في المجتمع فالويل للمجتمع كله ؛ ولذلك نجد أن كل حركة من هذه الحركات القسرية ينشأ منها بروز الضغن في المجتمع كله ، وساعة يبرز الضغن في المجتمع ، انتهى كل شئ جميل . ولذلك وضع الحق أسس ووسائل استبقاء الحياة الكريمة . وضع أسسا للضعيف بما يحميه ، وكذلك للنساء اللاتي كن محرومات من الميراث قبل الإسلام ، وجعل الحق - سبحانه وتعالى - لتوريث الأطفال والأبناء والنساء حدودا
« تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ »
وإياكم أن تتعدوا هذه الحدود ؛ لأن الإنسان إذا ما تعدى هذه الحدود ، فلا بد أن يكون من أهل النار - والعياذ باللّه - فقد وضع اللّه تلك القواعد لاستبقاء حياتك وحياة من تعول . وهناك لون آخر من الاستبقاء ، هو استبقاء النوع ، لأن للإنسان عمرا محدودا في الحياة وسينتهى ؛ لذلك يجب أن يستبقى الإنسان النوع في غيره ، كيف ؟ نحن نتزوج كي يرزقنا اللّه بالذرية والبنين والحفدة وتستمر حلقات ، وهذا استبقاء للنوع الإنسانى والحق يريد أن يكون الاستبقاء للنوع كريما ؛ لذلك يأمرنا الحق - سبحانه - أن نستبقى النوع بأن نختار له الوعاء الطاهر ، فإياك أن تستبقى نوعا من وعاء خبيث نجس ، اختلطت فيه مياه أناس متعددين ، فلا يدرى أحد لمن ينسب الولد فيصير مضيعا في الكون ، مجهول النسب فأوضح اللّه للإنسان أن يختار لنفسه الوعاء النظيف ليستبقى النوع بكرامة . والحصول على الأوعية النظيفة يكون بالزواج . فيختار الرجل أنثى عفيفة ذات دين وترضى به زوجا أمام أعين الناس جميعا ، ويصير معروفا للجميع أن هذه امرأة هذا ، وهذا زوجها ، دخوله وخروجه غير ممقوت أو موقوت . وما ينشأ من الذرية