ابنة وسيمة والشباب يدورون حولها ، ولو عرف الرجل أن شابا يجئ ويتعمد لينظر إلى ابنته فماذا يكون موقف الرجل من الشاب ؟ إن الرجل قد يسلط عليه من يضربه أو يبلغ ضده الشرطة ويغلى الرجل بالغيظ والغيرة .
وما موقف الرجل نفسه عندما تدق الباب أسرة شاب طيب يطلبون الزواج من ابنته ؟ يفرح الرجل ويسأل الابنة عن رأيها ، ويبارك للأم ويأتي بالمشروبات ويوجه الدعوات لحفل عقد القران ، فما الفرق بين الموقفين ؟
لماذا يغضب الأب من الشاب الذي يتلصص ؟ لأن هذا الشاب يريد أن يأخذ البنت بغير حق اللّه ، أما الشاب الذي جاء ليأخذ الابنة زوجة بحق اللّه وبكلمة اللّه فالأب يفرح به وينزل الأمر عليه بردا وسلاما . وبعد ذلك يتسامى الأمر ، ويتم الزفاف ويزور الأب ابنته صباح الزفاف ويرغب أن يرى السعادة على وجهها .
إن الفارق بين الموقفين هو ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصلاة الصلاة ، وما ملكت أيمانكم لا تكلفوهم ما لا يطيقون ، اللّه اللّه في النساء فإنهن عوان في أيديكم « 1 » أخذتموهن بأمانة اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللّه » « 2 » .
وما دام اللّه هو الذي خلق الرجل والمرأة وشرع أن يجتمعا وتكون كلمة الشاب :
« أريد أن أتزوج ابنتك » بردا وسلاما على قلب الأب ، ويكون الفرح والاحتفال الكبير ؛ لأن هذه مسألة عفاف وطهر . واللّه يريد أن يجعل استبقاء النوع الإنسانى استبقاء نظيفا لا يخجل أن تجىء منه ولادة ، ولا يخجل منه المولود نفسه ، ولا يذم في المجتمع أبدا ، إذا استبقينا النوع بهذا الشكل ؛ فهذا هو الاستبقاء الجميل للنوع .
واستبقاء النوع هو الذي تأتى من أجله العملية الجنسية وأراد اللّه أن يشرعها حلالا على علم الناس ويعرفها الجميع .
وقد سألني سائل وأنا في الجزائر : لماذا تقوم العلاقة بين الرجل والمرأة على كلمات
هامش
( 1 ) عوان : أسيرات جمع عانية .
( 2 ) رواه النسائي وابن ماجة .