وهناك قصة عن أم سلمة رضى اللّه عنها ؛ حين مات أبو سلمة زوجها - وكان ملء السمع والبصر - وجزعت عليه أم سلمة ، فقيل لها قولي : ما علمنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قالت : وما علمكم ؟ قالوا :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، اللهم اجرنى في مصيبتى واخلف لي خيرا منها » فقالت ما قيل لها ، فإذا بها بعد انقضاء عدتها يذهب إليها النبي خاطبا ، فقيل لها : أوجد خير من أبى سلمة أم لم يوجد ؟ قالت : ما كنت لأتسامى - أي أتوقع - مثل هذا الموقف » .
فإذن ، كل مصيبة يتعرض لها الإنسان يجب أن يقول عندها :
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
، اللهم اجرنى في مصيبتى واخلف لي خيرا منها » « 1 » .
وماذا يكون حال الذين يقولون هذا الدعاء ؟ . ها هو ذا الحق سبحانه وتعالى يقول :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 157 ]
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 157 )
فلننظر إلى غاية الغايات التي يدربنا اللّه عليها لنحمل الدعوة ، ولنحمى منهج الحق ، ولنهدم دولة المبطلين ، هذه غاية ؛ لكنها ليست الغاية النهائية ، فالغاية النهائية أننا نفعل ذلك لنأخذ رحمات اللّه وبركاته في الآخرة .
إذن ، فالغاية النهائية في كل إيمان وفي كل عمل هي ابتغاء مرضاة اللّه ورحمته .
وكما قال المرحوم الشيخ سيد قطب رحمة اللّه عليه : إياك أن يشغلك عن صلوات اللّه وتحياته وبركاته شئ ولو انتصار العقيدة نفسه .
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه الإمام مسلم وأوله : ( ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول :إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. . ) الحديث