تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
الجوع ، وصبر على نقص الأموال ، وصبر على نقص الأنفس ، وصبر على نقص الثمرات . إذن فالمهم أن ينجح المؤمن في كل هذه الابتلاءات ؛ حتى يواجه الحياة صلبا ؛ ويواجه الحياة قويا . ويعلم أن الحياة معبر ، ولا يشغله المعبر عن الغاية ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 156 ]

الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) والمصيبة هي الأمر الذي ينال الإنسان منه المشقة والألم ، وهي مأخوذة من إصابة الهدف . والمؤمن يستقبل المصيبة واثقا أنها على قدر إيلامها يكون الثواب عليها ، ولذلك عندما فرح الكفار بما يصيب المسلمين في بعض المعارك ، أنزل اللّه ذلك القول الحق للمؤمنين :
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا
( من الآية 51 سورة التوبة ) أي قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء الحمقى من الكافرين : إنه لن يحدث لنا إلا ما كتبه اللّه . وعندما نتأمل قوله الحق :
« ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
أي أن المسألة ستكون لحسابنا ، وسنأخذ عليها حسن الثواب من اللّه ، ولم يقل الحق : كتب اللّه علينا ، لأنها لو كانت كذلك لكان معناها أنها جزاء وعقاب من اللّه . وأي أمر يصيب الإنسان ، إما أن يكون له دخل فيه ، وعند ذلك لا يصح أن
تفسير الشعراوي — صفحة 663 | محمد متولي الشعراوي