الحياة ، وأنت تأكله كوقود لحركة الحياة ، ولا تأكله التذاذا ، وحين يقتات الإنسان ليضمن لنفسه وقود الحياة فأي طعام يكفيه . ولذلك شرع اللّه الصوم لنصبر على أذى الجوع ، لأن المؤمنين قد تضطرهم معركة ما لأن يعيشوا فيها ساعات طويلة دون طعام ، فإن لم يكونوا مدربين على تحمل قسط من الجوع فسيخورون ويتعبون .
إذن فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يعد المؤمن إعدادا كافيا كاملا ، فالمؤمن يواجه الخوف فيستعد ، ويواجه الجوع فيأخذ من قوت الحياة بقدر الضرورة .
ولذلك تجد أن المجتمعات تواجه متاعب الاقتصاد بالتقشف ، ولكن بعض المجتمعات لا تستطيع ذلك ، فتجد الناس في تلك المجتمعات لا تتقشف ، ولهذا نقول لمن يعيش حياة الترف : أنت لا تعد نفسك الإعداد اللازم لمواجهة تقلبات الزمن .
وأقول كما قال إبراهيم بن أدهم :
وإذا غلا شئ علىّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلا
إن أي شئ إذا غلا سعره ، لا يشتريه ، ويتركه ، فيكون أرخص شئ ، لأنه لن يدفع فيه مالا ليشتريه .
وأما الابتلاء الثالث وهو نقص الأموال فمصدره أن المؤمنين سينشغلون عن حياتهم بأمر الدعوة ، وإذا ما شغلوا عن حركة الحياة لمواجهة العدو فسيضطرون إلى التضحية بحركة الحياة التي تنتج المال ولذلك تنقص الأموال ، لأن حركتهم في الحياة توجهت إلى مقاومة خصوم اللّه . وكذلك سيواجهون العدو مقاتلين ؛ وقد يستشهد منهم عدد . وأخيرا يواجهون نقص الثمرات ، والثمرات هي الغاية من كل عمل .
والحق سبحانه وتعالى حين يعدنا هذا الإعداد ، فإذا نجحنا فيه تكون لنا البشرى ، لأننا صبرنا على كل هذه المنغصات : صبر على الخوف ، وصبر على