كأن انتصار العقيدة وسيلة لتنال بها الصلوات والرحمة من ربك ، فكل شئ ما عدا ذلك وسيلة تسلم إلى غاية ، وغاية المؤمن أن يكون من الذين يشملهم قول اللّه :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
( 157 )
( سورة البقرة )
ونحن نعرف أن الصلاة في اللغة هي الدعاء ، للناس صلاة ، وللملائكة صلاة ، ولله صلاة ، فهو القائل :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
( من الآية 43 سورة الأحزاب )
وكلنا نعيش برحمات اللّه ، حتى الكافر يعيش على الأرض برحمة اللّه ، ويأخذ أسباب حياته برحمة اللّه ، والنعم والخيرات التي يعيش عليها تأتيه بسبب رحمة اللّه ، والمؤمن يأخذ نعم الدنيا برحمة اللّه ويزيد اللّه له بالبركة والاطمئنان ، والاطمئنان نعمة كبرى ، فمن يعش في هذه الحياة وهو مطمئن إلى غاية أفضل من هذه الحياة ، فهذا لون عظيم من الاطمئنان .
فالصلاة من اللّه عطاء الرحمة والبركة .
والصلاة من الملائكة استغفار .
والصلاة من المؤمنين دعاء .
والدعاء حين تدعوه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالخير وبالرحمة وبالبركة هو دعاء لك ، لماذا ؟ لأن كل منزلة ينالها رسول اللّه عائدة لأمته وللعالم أجمع .
فمن الذي يشفع عند اللّه في يوم الحشر ليعجل اللّه بالفصل بين الخلائق ؟ . إنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .