تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1095

مساهمون:

ص١٠٩٥
إنما في تكررها بالنسبة للمخلوقين جميعا ، فاللّه غافر لهذا ، وغافر لذاك ، وغافر لكل عاص يتوب ، إذن فالحدث يتكرر ، فيكون « غفورا » و « غفّارا » . وهذا ما يحل لنا الإشكال في كثير من الأمور ، فعندما يقول سبحانه :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( من الآية 46 سورة فصلت ) فنحن هنا نجد قضية لغوية تقول : إنك إذا جئت بصيغة المبالغة ، وأثبتها ، تكون الصيغة الأخرى الأقل منها ثابتة بالضرورة ، مثال ذلك عندما نقول : فلان « علّام » أو « عالم » ، فمادمت أثبت له الصفة القوية ؛ تكون الصفة الضعيفة موجودة ، لكن إذا نفيت الصفة المبالغ فيها قد تكون الصفة الأخرى موجودة ، فهو ليس « علامة » لكنه قد يكون « علاما » أو « عالما » ، فإذا قلت : فلان « علامة » فقد أثبت له الأدنى أيضا ، فيكون « علّاما » و « عالما » . لكن إذا نفيت عنه « علامة » انتفى عنه الباقي ؟ لا ، إذن فنفى الأكثر لا ينفى الأقل . لكن إذا أثبت الأكثر ثبت الأقل ، وإذا نفيت الأكثر فلن ينتفى الأقل ، فإذا قلت : اللّه ليس بظلام للعبيد ، نفيت الأكثر . صحيح أنّه غير مبالغ في الظلم ، فهل يمكن أن يكون ظالما ؟ على حسب ما قلنا : إذا نفينا الأكثر لا ينتفى الأقل نقول : لا ، لأننا هنا يجب أن نأخذ القضية الأولى في أن المبالغة في الحدث والمبالغة في الفعل تأتى مرة في ذات الحدث ، ومرة في تكرار الحدث ، والحق سبحانه لو أراد أن يظلم هذا ويظلم هذا ، فقد تكرر الحدث ؛ فيكون معاذ اللّه - ظلّاما ، ولذلك لم يقل : بظلّام للعبد ، بل قال : بظلّام للعبيد . إذن فهذا العبد يحتاج ظالما ، والعبد الآخر يحتاج ظالما ، وذاك يحتاج ظالما ! فعندما يظلم كل هؤلاء يكون ظلاما ، ولذلك نفاها سبحانه وقال :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. والحق هنا يقول : « قيوم » وهذه صفة مبالغة من قائم ، فالأصل فيها : القائم على أمر بيته ، والقائم على أمر رعيته ، والقائم على أمر المدرسة ، والقائم على أمر
تفسير الشعراوي — صفحة 1095 | محمد متولي الشعراوي