تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 1096

مساهمون:

ص١٠٩٦
هذه الإدارة ، ومعنى قائم على أمرها : أنه متولى شؤونها ، فكأن القيام هو مظهر الإشراف . فنحن لا نقول : « قاعد على إدارتها » . وعندما نقول « قيوم » فمعناها أنه أوسع في القيام . كيف جاء هذا الاتساع ؟ . لأن القائم قد يكون قائما بغيره ، لكن حين يكون قائما بذاته ، وغيره يستمد قيامه منه ، فهو قائم على كل نفس وهو سبحانه القائل :
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ
( 33 ) ( سورة الرعد ) إن المشركين قد بلغوا السفه في جحودهم فجعلوا للّه شركاء في العبادة ، فهل يستطيع أحد أن يبلغ تلك المرتبة العالية ، مرتبة خلق العالم والقيام على كل أمر فيه ، صغر أو كبر ؟ . إنه الحافظ المراقب لكل نفس ، العالم بكل ما خفى وظهر ، وهذه الأوثان لا تضر ولا تنفع ، فكيف تتوهمون يا من أشركتم باللّه له ندا ، إن الحق منزه عن ذلك بقيامه على كل نفس وكل الخلق . لكن أهل الضلال أغواهم ضلالهم فلم يعد لهم هاد بعد اللّه . إن الحق سبحانه قائم بذاته ، وقائم على غيره . والغير إن كان قائما إنما يستمد منه القيام . فلا بد أن يكون « قيوما » ، ومن قيومته أنه
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
، وقيل في كتب العلم : إن قوم بني إسرائيل سألوا موسى عليه السّلام : أينام ربنا ؟ . فأوحى اللّه إليه : أن آت بزجاجتين وضعهما في يد إنسان ، ودعه إلى أن ينام ، ثم انظر الجواب . فلما وضع في يده الزجاجتين ونام . انكسرت الزجاجتان فقال : هو كذلك ، هو قائم على أمر السماء والأرض ، ولو كانت تأخذه سنة أو نوم لتحطمت الدنيا . وهو سبحانه
« لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ »
. و « السنة » هي أول ما يأتي من