معنى ، وبيتين من الشعر في معنى ، وكان يغلب على شعر إقبال الفلسفة الإسلامية والفكر الإسلامي ، وقد تأثر الدكتور عبد الوهاب عزام بشعر إقبال فجعل له مثاني أيضا يناظر فيها « إقبال » ، فيقول :
إنما التوحيد إيجاب وسلب * وفيهما للنفس عزم ومضاء
وقوله : « إنما التوحيد إيجاب وسلب » هو قول متأثر بالقضية الكهربية . فيقول :
إنما التوحيد إيجاب وسلب فيهما للنفس عزم ومضاء . فأنت عندما تقول :
« لا إله » ، ف « لا » للنفي ، وعندما تكمل قولك : « إلا اللّه » ف « إلا » للإثبات ، ويكمل الدكتور عزام قوله : لا وإلا قوة قاهرة . فهما في القلب قطبا الكهرباء كأن الكهرباء تأتى بأنك تسلب وتوجب . فالإيجاب في « إلا » والسلب في « لا » .
وما دام فيه إيجاب وسلب ، إذن ففيه شرارة كهرباء .
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ »
، و « الحىّ » هو أول صفة يجب أن تكون لذلك الإله ، لأن القدرة بعد الحياة ، والعلم بعد الحياة . فكل صفة لا بد أن تأتى بعدها في الذكر وإلا فليست صفة من صفات اللّه أسبق من صفة ولا متقدمة عليها فكلها قديمة لا أول لها ، فلو كان عدما فكيف تأتى الصفات على العدم ؟ ، وكلمة « حىّ » عندما نسمعها نقول : ما هو الحىّ ؟ . إن الفلاسفة قد احتاروا في تفسيرها . فمنهم من قال : الحىّ هو الذي يكون على صفة تجعله مدركا إن وجد ما يدرك .
كأن الفيلسوف الذي قال ذلك : يعنى بالحياة حياتنا نحن ، وما دوننا كأنه ليس فيه إدراك . ونقول لصاحب هذا الرأي : لا ، إن أردت الحياة بالمعنى الواسع الدقيق فلا بد أن تقول : الحياة هي أن يكون الشئ على الصفة التي تبقى صلاحيته لمهمته ، هذا هو ما يجب أن يكون عليه التعريف ، ف « الحىّ » : هو الذي يكون على صفة تبقى له صلاحيته لمهمته ، مثال ذلك النبات ، ما دمت تجده ينمو ، إذن ففيه حياة تبقى له صلاحيته مهمته . فلو قطع لانتهت الصلاحية . ومثل الإنسان عندما يموت تنتهى صلاحيته لمهمته ، والعناصر الجامدة عندما تأتى مع بعضها تتفاعل ، هذا التفاعل فرع وجود الحياة ، لكنها حياة مناسبة لها وليست مثل حياتنا .